العربَ تقول : هذا جملٌ مِنتافٌ إذا كان غَير وَسَاع يُقارِبُ خَطوه إذا مَشَى ، والبعير إذا كان كذلك كان غيرَ وطيء .
فتن :
جِمَاعُ مَعْنى الفِتْنَةِ في كلام العرب الابْتَلاءُ والامْتِحَانُ وأصلها مأخوذٌ من قولك : فَتَنْتُ الفِضّةَ والذَّهَبَ إذا أذبتهما بالنار ليتميز الرديء من الجَيِّد ، ومن هذا قول اللَّه جلّ وعزّ :
يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ
( 133 ) [ الذاريات : 13 ] . أي يُحَرقون بالنار ، ومن هذا قيل للحجارة السُّودِ التي كأنها أَحرِقتْ بالنار : الفَتينُ .
ابن الأنباري : قولهم : فَتَنَتْ فلانةُ فلانا ، قال بعضهم : أمالته عن القصد ، والفتينة معناها في كلامهم المميلة عن الحق والقضاءِ .
قال تعالى :
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
[ الإسراء : 73 ] أي يميلونك : قال : والفَتْنُ الإحراق وفتنة الرفيق في النار قال :
والفتنة الإحراق ، وفتنْتُ الرغيف في النار إذا أحرقتَه ، قال : والفتنة الاختبار ، وقال النضر : فتنةُ الصدر الوساوِس ، وفتنة المحيا أن يعدل عن الطريق ، وفتنةُ الممات أن يسأل في القبر .
وقوله جلّ وعزّ :
إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا
الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا [ البروج : 10 ] أي أحرقوهم بالنار الموقدة في الأخدود يُلْقون المؤمنين فيها لِيصدُّوهم عن الإيمان ، وقد جعل اللَّه جلّ وعزّ امتحان عبيده المؤمنين لِيبْلُوَ صبرهَم فيُثيبَهم ، أو جزعَهم على ما ابتلاهم فيجزيَهم جزائهم فتنةً قال جلّ وعزّ :
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
( 2 ) [ العنكبوت : 1 - 2 ] .
جاء في التفسير : وهم لا يبتلون في أموالهم وأنفُسهم فيُعلم بالصبر على البلاء الصادقُ الإيمان من غيرهم وقيل :
وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
. وهم لا يُمْتَحنُون بما يبين به حقيقةُ إيمانهم وكذلك قوله :
وَلَقَدْ فَتَنَّا
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ [ العنكبوت : 3 ] ، أي اخْتَبرنا وابْتَلَيْنا ، وأمَّا قوله جلّ وعزّ :
وَالْفِتْنَةُ
أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ [ البقرة : 191 ] فمعنى الفتنة ههنا الكفر كذلك قال أهل التفسير .
وقوله :
أَ وَلا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ
فِي كُلِّ عامٍ [ التوبة : 126 ] ، أي يُخْتَبرُون بالدُّعاء إلى الجهادِ ، والفِتْنَة الإثم في قوله :
وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلا تَفْتِنِّي
أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا [ التوبة : 49 ] أي
ائْذَنْ لِي
في التَّخَلُّفِ
وَلا تَفْتِنِّي
بِبَنَاتِ الأصْفَر ، يعني الرُّوميّاتِ ، قال ذلك على سبيل الهُزْء .
وَإِنْ كادُوا لَيَفْتِنُونَكَ
[ الإسراء : 73 ] أي ليزيلونك .
فَتَنْتُ الرجلَ عن رأيه أيْ أزلتُه عما كان