تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
والرَّدَى المنكر المكروه . ابن شميل : المِرْدَاةُ الحجر الّذي لا يكادُ الرجل الضَّابِط يَرْفَعُه بيديه ؛ يُرْدَى بِهِ الحَجرُ ، والمكانُ الغليظُ يَحْفِرونَ فَيَضْرِبُونه بِه فَيُلَيِّنُونَهُ ويُرْدَى به جُحْر الضَّب إذا كان في قَلْعَةٍ فَيُليِّنُ القَلْعَة ويُهَدِّئها ، والرَّدْيُ إنما هو رَفْعٌ بها ورَمْيٌ بِها . انتهى واللَّه تعالى أعلم .

باب الدال واللام

د ل ( وا ي ء ) دلا ، دأل ، لدي ، ولد ، لود ، أدل ، دول .

دلا :

قال الليث : الدَّلْوُ معروفةٌ ، وقد أَدْلَيْتُها أي أرسلتُها في البئر لأستَقِيَ بها ؛ ومنهم من يقول : دَلَوْتها وأنا أَدْلُوها وأَدْلُو بها والجميع الدِّلّاء ، والعَدَدُ أَدْلٍ ودُلِيٌ ، ويقال للدَّلْو دَلاةٌ ، وقول اللَّه جلّ وعزّ في قصة يوسف :
فَأَدْلى
دَلْوَهُ قالَ يا بُشْرى [ يوسف : 19 ] يقال : أدليت الدَّلْو إذا أرسلتَها في البئر لتملأها أُدليها إدلاء ، قال : ودلوتها أدلوها دلْوا إذا أخرجتها وجذبتها من البئر ملأى . قال الراجز :
* يَنْزَع من جَمَّاتها دَلْو الدَّالْ *
أي نَزْعَ النَّازع . وقال أبو إسحاق : في قول اللَّه جل ثناؤه :
وَلا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَتُدْلُوا
بِها إِلَى الْحُكَّامِ [ البقرة : 188 ] قال : معنى تُدْلُوا في الأصل ، من أَدْلَيْتُ الدَّلْوَ ، إذا أرسلتَها لِتملأَها ، قال : ومعنى أَدْلَى فلانٌ بحجته إذا أَرْسَلَها وأَتَى بها على صِحةٍ ، قال : فمعنى قوله :
تُدْلُوا
بِها إِلَى الْحُكَّامِ ، أي تعملون على ما يُوجِبُهُ الإدلاء بالحجة وتَخُونُون في الأمانة
لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ
كأنه قال : تعملون على ما يُوجِبُه ظاهر الحُكْمِ ، وتتركون ما قد علمتم أنّه الحقُ . وقال الفراء : معناه لا تأكلوا أموالَكم بينَكم بالباطل ولا تُدْلوا بها إلى الحكام ، وإنْ شِئتَ جعلتَ نصبَ
وَتُدْلُوا
بِها إذا أَلْقَيْتَ منها لا على الصَّرْفِ ، والمعنى لا تصانعوا بأموالكم الحكام لِيَقْتطِعوا لكم حقا لِغيركم ،
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ
أنه لا يحلّ لكم . قلت : وهذا عندي أصحّ القولين لأن الهاء من قوله وتدلوا بها للأموال ، وهي على قول الزجّاج للحجة ، ولا ذكر لها في أول الكلام ، ولا في آخره وقول اللَّه جلّ وعزّ :
فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
[ الأعراف : 22 ] . قال أبو إسحاق : أي دلاهما في المعصية ، بأن غَرَّهما ، وقال غيره :
فَدَلَّاهُما
فأطمعهما ومنه قول أبو جندب الهذلي :
أَحُصُّ فلا أُجِيرُ وَمَن أُجِرْهُ * فليسَ كَمَن يُدَلَّى بالغُرُورِ