تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
و روي عن علي أنه قال : من أراد البَقَاء ولا بقاءَ فلْيُباكِرْ الغَداءَ وليخفِّف الرِّداء . قالوا له : وما تخفيف الرِّداء في البقَاءِ ؟ فقال : قِلَّةُ الدَّيْن . قلت : ويُسَمَّى الدَّيْن رِداءً لأن الرِّداء يَقَعُ على المَنكِبَيْن ومُجْتمع العُنُق والدَّيْن أَمانَةٌ ، والعرب تقول في ضمَان الدَّيْن : هذا لك في عُنقِي ولازمُ رَقَبَتِي ، فقيلَ للدَّيْنِ : رِداءً لأنه لَزِم عُنُق الّذي هو عليه ، كالرِّداء الّذي يَلْزَمُ المَنكِبَيْنُ إذا تُرُدِّيَ به ، ومنه قيل للسيف : رِدَاءٌ لأنَّ مُتَقَلِّدَهُ بحمائِله مُتَردٍّ به . وقالتْ خنساء ترثي أخاها :
ودَاهِيةٍ جَرَّها جَارمٌ * جَعَلْتَ رِدَاءك فيها خِمَارا
أي عَلَوْتَ بِسيْفِك فيها رقابَ أعدائك كالخمار الّذي يَتَجَلَّلُ الرأْسَ . ويقال للوِشاحِ : رِدَاء ، وقد تَرَدَّتِ الجارية إذا تَوَشَّحَتْ . وقال الأعشى :
وتَبْرُدُ بَرْدَ رِدَاء العرُو * سِ بالصَّيْفِ رَقْرَقَت فيه العَبِيرَا
يَعْني به وِشَاحها المُخَلَّق بالخَلُوقِ ، وامرأة هَيْفَاء المُرَدَّى أي ضَامِرة موضِعِ الوِشاحِ . ثعلب عن ابن الأعرابيّ يقال : أبوك رِداؤك ودَارُك رِدَاؤك ، وكلُّ ما زَيَّنَكَ فهو رِدَاؤك وأنشد :
رَفَعْتُ رِدَاء الجهلِ عَنِّي ولم يكن * يُقَصِّرُ عَنِّي قَبْلَ ذاك رِدَاءُ
ورِدَاءُ الشَّباب حُسْنُهُ وغَضَارتُه ونَعْمَتُه وقال رؤبة :
حتى إذا الدَّهرُ استَجَدَّ سِيما * مِن البِلى يَسْتَوْهِبُ الوَسِيما * رِداءَه والبِشْرَ والنعيما *
يستوهبُ الدهرُ الوسيمَ أي الوجْهَ الوَسيمَ رِدَاءَه ، وهو نَعْمَتُه ، واستَجَدَّه سِيما أي أَثرا من البِلى وكذلك قول طرفة :
وَوَجْهٍ كأَنَّ الشمسَ حَلَّتْ رداءها * عَلَيْه . . .
أي أَلْقَتْ حُسْنَها ونُورها على هذا الوجه ، من التّحلِيَةِ فصار نورها زينةً له كالحَلْيِ ؛ والرَّدَى الزيادة . يقال : ما بلغتْ رَدَى عَطائِك أي زيادتُك في العَطِيّة ، ويُعجِبُني رَدَى قولِك ، أي زيادةُ قولك ، قال كُثير في بيت له :
لهُ عَهْدُ وُدٍ لم يُكَدَّر يَزِينُه * رَدَى قولِ مَعْروفٍ حديثٍ ومُزْمِنِ
أي يَزِينُ عهدَ وُدِّه زيادةُ قولِ معروفٍ منه ؛ وقال آخر :
تَضَمَّنَها بَنَاتُ الفَحْلِ عَنهم * فَأَعْطَوْها وقَد بَلَغوا رَدَاها
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : الرَّدَى الهلاك