ويقال : استطارَ الغُبَارُ إذا انتشر في الهواء ، واستطار الفَجْرُ إذا انتشر في الأفُق ضَوْؤُه ، فهو مُسْتَطِيرٌ ، وهو الصبح الصادق البيّن الذي يُحَرِّم على الصائم الأكل والشربَ والجماعَ ، وبه تحل صلاةُ الفجر ، وهو
الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ
الذي ذكره اللَّه تعالى في كتابه ، وأما الفجر المستطيل باللام فهو المستَدقُّ الذي يُشَبّه بذَنَبِ السِّرحان ، وهو الخيطُ الأسودُ ، ولا يُحرِّم على الصائم شيئا ، وهو الصبح الكاذب عند العرب .
وقال الليث : يقال للفَحْل من الإبِل :
هائجٌ ، وللكلب مُسْتَطير .
وقال غيره : أَجْعَلتْ الكلبةُ واستطارتْ إذا أرادت الفحلَ ، أخبرني بذلك المنذري عن الحَرَّاني عن التَّوْزيّ وثابتُ بن أبي ثابت في كتاب الفروق .
روى ابن السكيت عن أبي صاعد الكلابي : يقال : استطار فلانٌ سيفَه إذا انتزعه من غِمده مُسرِعا .
وأنشد في صفة سيوف ذكرها رؤبة :
إذا استُطيرتْ من جُفون الأغمادْ * فَقَأنَ بالصَّقَع يَرابيعَ الصَّادْ
واستطار الصَّدْع في الحائط إذا انتشر فيه ، واستطار البَرْق إذا انتشر في أُفُقِ السماء ، ويقال : استُطِيرَ فلانٌ يُستطارُ استطارةً فهو مُسْتَطارٌ إذا ذُعِرَ .
وقال عنترة :
متى ما تلْقَنِي فَرْدَيْنِ ترْجُفْ * رَوَانِفُ أَلْيَتَيْكَ وتُسْتطارَا
ويقال للقوم إذا كانوا هادئين ساكنين :
كأنما على رؤوسهم الطَّير ، وأصله أنَّ الطيرَ لا تقع إلا على شيء ساكن من المَوَات ، فَضُرِبَ مثلا للإنسان ووقارِه وسكونِه . ويقال للرجل إذا ثار غَضَبُه : ثار ثَائِرهُ ، وطار طائره ، وفار فائره ، وأرضٌ مَطارة كثيرة الطَّيْر .
وقال ابن السكيت : يقال طائِر اللَّه لا طائِرك ، ولا يقال طَيْر اللَّه .
ورَوَى أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ أنه قال في قوله :
* ذَكِيُّ الشذَى والمَنْدَلِيُّ المُطَيَّرُ *
قال : المنْدَلِيُّ العُود الهِنْدَيُّ ، والمُطَيَّرُ المُطَرَّى فَقَلَب ، وقال غيره : المطيَّرُ المشقّقُ المُكَسَّرُ .
وقال ابن شُمَيل : بَلَغْتُ من فلان أطْوَرَيهْ أي الجُهْدَ والغاية في أمره .
وقال الأصمعي : لقيتُ منه الأمَرّينَ والأطورِين والأقورِين بمعنى واحد .
وقال ابن الفَرَج : سمعت الكلابي يقول :
ركب فلان الدهر وأَطْوَرَيْه أي طَرَفَيْه .
ورط :
أخبرني المنذري عن المفضل بن سَلَمة أنه قال في قول العرب : وقع فلان