ثم قال : وقد شَدّدَ الراجز الطِوَلَ للضرورة فقال :
تعرّضتْ لَم تَأْلُ عن قَتْلٍ لِي * تَعرُّضَ المُهْرَةِ في الطِّوَلِّ
وقال القَطَاميّ :
إِنّا مُحَيُّوكَ فاسَلْم أيُّها الطَّلَلُ * وإنْ بَلِيتَ وإن طالَتْ بكَ الطِّيَلُ
وقال الزّجاج في قوله جلّ وعزّ :
وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا
[ النساء : 25 ] الآية ، معناه من لم يَقدِر منكم على مَهْرِ الحُرّة .
قال أبو إسحاق : والطول هنا القُدْرة على المَهْر ، وقد طالَ الشيءُ طُولا ، وأَطَلْتُه إطَالةً ، وقولُ اللَّه جلّ ثناؤه
ذِي الطَّوْلِ
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ [ غافر : 3 ] أي ذي القُدْرة ، وقيل : الطَّوْلُ الغِنَى : والطَّوْلُ الفَضل ، يقال : لِفلان على فلانٍ طَوْل ، أي فَضْل .
وقال الليث : يقال إنّه لَيتطوَّلُ على الناس بفضلِه وخيرِه . قال : واشتقاق الطائل من الطُّولِ ، ويقال للشيء الخسيس الدُّون :
هذا غيرُ طائِل ، والتذكير والتأنيث فيه سواء ، وأنشد :
* لقد كلّفوني خُطَّةً غيرَ طائِل *
قال : والطَّوَال : مَدَى الدَّهر ، يقال : لا آتَيك طَوَالَ الدَّهْر ، قال : والطَّوَل : طُولٌ في المِشْفَر الأعلى على الأسْفَل . يقال :
جَمَل أطوَل ، وبه طَوَل ، والمُطاولة في الأمر هي التطويل ، والتطاوُل في مَعْنًى :
هو الاستطالةُ على النّاس إذ هو رَفَع رأسَه ورأَى أنّ له عليهم فَضْلا في القَدْر . قال :
وهو في مَعْنًى آخر : أن يقوم قائما ، ثمّ يَتطاوَل في قِيامه ، ثم يَرفَعَ رأسَه ، ويَمُدَّ قَوامَه للنَّظر إلى الشيء .
قلت : والتَّطَوُّلُ عند العَرَب محمود ، يُوضع مَوْضعَ المحاسن . ويمتدح منه فيقال : فلان يتطول ولا يتطاول .
والتّطاوُل مذموم ، وكذلك الاستطالة يُوضَعان موضع التكبُّر .
وقال الليث : الطّويلةُ : اسمُ حَبْل تُشدُّ به قائمةُ الدَّابةِ ، ثم تُرسَل في المَرعَى ، وكانت العربُ تتكلَّم به ، يقال : طَوِّل لِفرسِك يا فلان ، أي أَرْخِ له حَبْلَه في مَرْعاه .
قلت : ولم أسمع الطَّويلة بهذا المعنى ، من العرب ، ورأَيْتهم يسمونه هذا الحَبْل الطَّوِيل .
و
في الحديث : « لا حِمًى إلّا في ثلاث » طِوَلِ الفَرَس ، وثَلَّةِ البِئر ، وحَلْقَةِ القوم .
ورأيتُ بالصَّمَّانِ رَوْضةً واسعةً يقال لها الطّويلة ، وكان عَرْضُها قَدْرَ مِيلٍ في طولِ ثلاثةِ أَمْيال ، وفيها مَسَاكٌ لماءِ السماء إذا امتلأ شَربوا منه الشهرَ والشهرين .
ومَطاوِلُ الخَيل أَرْسانُها ، والسبْعُ الطُّوَلُ من سُوَر القرآن سَبْعُ سُوَر ، وهي :
سورة البقرة ، وسورة آل عمران ، وسورة