تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
تغلِب على فتحة الألف ، كأَنَّها تُزَال مِن الوَهْم ، قال العجَّاج :
مُبَارَكٌ للأنبياء خاتَمُ * مُعَلِّمٌ آيَ الْهُدَى مُعَلَّمُ
ولو قال : خاتِم بكسر التاء لَم يَحسُن . وقيل : إن لغة العجاج « خأتم » بالهمز ، ولذلك أجازه مع السأسم ، وهو شجر جاء في قصيدة الميسم والساسم .

يأس :

أبو عبيد عن الأصمعيّ : يَئِس يَيْئِس ويَيْأُسُ ، مثل : حَسِبَ يَحسِب ويَحسَب . قال : وقال أبو زيد : عَلْياء مُضَر تقول : يَحسِب ويَيْئس ، وسُفْلاها بالفَتْح . وقال الفرّاء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ [ الرعد : 31 ] . قال الفراء : قال المفسِّرون :
( أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
) : أفلم يَعلم . قال : وهو في المعنى على تفسيرِهم لأن اللَّه تبارك وتعالى قد أَوقَع إلى المؤمنين أنّه لو شاء
لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
، فقال : أفلم يَيْأسوا علما ، يقول : يُؤيِسُهم العلم ، فكان فيه العلم مضمَرا ، كما تقول في الكلام : قد يئسْتُ منك ألّا تُفْلح ، كأنك قلت : علمت علما . قال : ورُوِي عن ابن عبّاس أنه قال : ييأس بمعنى يَعلَم لغة للنَّخَع ، ولم نجدْها في العربيّة إلّا على ما فسّرت . وأنشد أبو عُبَيدة :
أقولُ لهمْ بالشّعبِ إذا يَبْسِرُونني * أَ لَم تَيْأَسُوا أنّي ابنُ فارِس زَهْدَمِ
يقول : ألم تَعلَموا . وقال أبو إسحاق : القول عندي في قوله تعالى :
أَ فَلَمْ يَيْأَسِ
الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ الآية : أفلم يَيْأَس الّذين آمنوا من إيمان هؤلاء الّذين وَصفهم اللَّهُ بأنهم لا يؤمنون لأنّه قال :
لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
. ولغةٌ أخرى : أَيسَ يَأيَسُ ، وآيَسْتُه ، أي : أيأَسْتُه ، وهو اليَأْس والإياس ، وكان في الأصل الإييَاس بوزن الإيعَاس . ويقال : استيْأَس بمعنى يَئِس ، والقرآن نَزل بلُغة من قرأ يَئس . وقد رَوَى بعضُهم عن ابن كَثير أنّه قرأ : ولا ( تايَسُوا ) ، بلا همز . وأخبَرَني المنذريُّ عن ثعلب عن سَلَمة عن الفرّاء قال الكسائي : سمعتُ غيرَ قبيلة يقولون : أَيِس يَايَسُ بغير همز ، قال : وسمعتُ رجلا من بني المُنْتَفِق وهم من عقيل يقول : لا تيْس منه بغير همز .

[ أيس ] :

وقال الليث : أَيْس كلمةٌ قد أُمِيتتْ ، إلّا أن الخليلَ ذَكَر أنّ العرب تقول : جيء به من حيث أَيْسَ ولَيْسَ ، لم يُستعمَل أَيْسَ إلّا في هذه الكلمة ، وإنما معناها كمعنى حيث هو في حال الكَيْنونة والوُجْدِ . وقال : إن معنى أيْسَ : لا أَيْسَ ، أي : لا