تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
فقال : لأضعنّ في حشاكَ مشقصا عِوَضا يا أُويْس من غنيمتك التي غَنِمْتَها من غنمي . وأخبرني المنذري عن أبي طالب أنه قال في المُواساة واشتقاقها قولان : أحدهما أنّها من آسى يؤاسي ، من الأُسْوَة ، وهي القُدْوَة . وقيل : إنها [ من ] « 1 » أَساهُ يَأسُوه : إذا عالجه ودَاواه . وقيل : إنها من آس يؤوس : إذا عاضَ فأَخَّرَ الهمزة وليَّنها ، ولكلٍّ مقال . قال أبو بكر في قولهم : « ما يؤاسي فلان فلانا » ثلاثة أقوال : قال المفضل بن محمد : معناه : ما يُشارك فلان فلانا . والمؤاساة : المشاركة . وأنشد :
فإن يك عبد اللَّه آسى ابن أمه * وآبَ بأسلاب الكَميّ المغاور
وقال المؤرِّج : ما يواسيه ، ما يصيبه بخير . من قول العرب : آسِ فلانا بخير ، أي : أصبْه . وقيل : ما يُعوضه من مودته ، ولا قرابته شيئا ، مأخوذ من الأوس ، وهو العوض . قالوا : وكان في الأصل ما يُؤاوسه ، فقدموا السين وهو لام الفعل ، وأخروا الواو وهي عين الفعل ، فصار يواسُوا ؛ فلما لم تحتمل الواو الحركة سكنوها وقلبوها يا ، لانكسار ما قبلها ، وهذا من المقلوب . قال : ويجوز أن يكون غير مقلوب ، فيكون تفاعل من أسَوْت الجرح . أبو عُبيد عن أبي عُبَيدة : الآسُ : بقيّة الرّماد بين الأثافيِّ ، وأنشد :
فلم يَبْقَ إلّا آلُ خيْمٍ منضَّدٍ * وسُفْعٌ على آسٍ ونُؤْيٌ مُعَثْلَبُ
( وقال أبو عمرو : الآسُ : أن يمُرَّ النّحل فيسقط منها نقط من العسل على الحجارة فيُسْتدل بذلك عليها ) « 2 » . وقال الليث : الآسُ : شجرةٌ ورقها عَطَر . قال : والآسُ : العسلُ . والآسُ : القَبْر . والآسُ : الصاحب . قلتُ : لا أعرف الآسَ بهذه المعاني من جهةٍ تصحّ ، وقد احتجّ الليثُ لها بشعرٍ أحسبه مصنوعا :
بانتْ سُلَيْمَى فالفؤاد آسى
هامش
( 1 ) زيادة من ( اللسان ) ( أسا » . ( 2 ) ما بين الهلالين جاء في المطبوعة ضمن مادة ( ويس » . ووضعناه هنا كما في ( اللسان ) ( أوس - 1 / 263 » .