تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 76

مساهمون:

ص٧٦
وقال الأصمعيّ : السَّوام والسائمة : كلُّ إبلٍ تُرسَل ترعَى ولا تُعلَف في الأصل . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ
[ آل عمران : 14 ] . أبو زيد : الخيل المسومة : المُرسَلَة وعليها رُكْبَانُها ، وهو من قولك : سَوّمْتُ فلانا : إذا خَليْته وسَوْمَه ، أي : وما يريد . وقيل : الخيلُ المسوَّمة : هي الّتي عليها السِّيما والسُّومة ، وهي العَلَامة . وقال ابن الأعرابي : السِّيَمُ : العلامات على صُوف الغنم . وقال اللَّه جلّ وعزّ :
مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ
[ آل عمران : 125 ] ، قرىء بفتح الواو وكسرها ، فمن قرأ : ( مسوَّمين ) أراد مُعلَّمين . من السّومة ، أعلموا بالعمائم . ومن قرأ :
مُسَوِّمِينَ
أراد معلِّمين . وقال الليث : سَوَّم فلانٌ فَرسَه : إذا أعلَم عليه بحرَيرةٍ أو بشيء يُعرَف به . قال : والسِّيما ياؤها في الأصل واو ، وهي العلامة التي يُعرف بها الخيرُ والشرّ . قال اللَّه جلّ وعزّ :
تَعْرِفُهُمْ بِسِيماهُمْ
[ البقرة : 273 ] ، وفيه لغةٌ أخرى : السِّيماء بالمد ، ومنه قول الشاعر :
غُلامٌ رَماهُ اللَّه بالحُسْنِ يَافِعا * لَه سِيميَاءُ لا تَشُقُّ على البَصَرْ
وأَنشَد شمر في تأنيث السِّيمى مقصورة :
ولهمْ سِيمَا إذا تُبْصِرُهُمْ * بَيَّنتْ رِيبةَ مَنْ كان سَأَلْ
وأما قولهم : ولا سِيَّما كذا ، فإن تفسيرَه في لفيف السّين ؛ لأنَّ « ما » فيها صلة . قال أبو بكر : قولهم عليه سِيمَا حسَنة ؛ معناه علامة ، وهي مأخوذة من وَسِمت أَسِم . والأصلُ في سِيما وَسْمَى ، فحُوّلت الواو من موضع الفاء إلى موضع العين ؛ كما قالوا : ما أطْيَبه وأيطبه - فصار سوْمَى ، وجُعلت الواوُ ياء لسكونها وانكسار ما قبلها . أبو عُبيد عن أبي زيد : سَوَّمْتُ الرجلَ تسْويما : إذا حَكّمْتَه في مالك . وسوَّمْتُ على القوم : إذا أغَرْتَ عليهم فَعِثْتَ فيهم . وقال ابن الأعرابيّ : من أمثالهم عبدٌ وسُوِّم في يده ، أي : وخُلِّيَ وما يُريد . قال : وسامَ : إذا رَعَى . وسامَ : إذا طلب . وسام : إذا باعَ . وسامَ : إذا عَذَّب . وقال النَّضر : سامَ يَسُوم : إذا مَرَّ . وسامَت الناقةُ : إذا مَضَت ، وخُلِّيَ لها سَوْمها أي وجهُها . ثعلب عنه أيضا : السّامَةُ : السّاقة . والسّامة : المَوْتَةُ ، والسامة : السَّبِيكة من الذهب . والسّامة : السَّبِيكة من الفِضَّة . وقال أبو عُبيد : السّامُ : عُروقُ الذَّهب ، واحدتُه سامة ، قال قيس بن الحطيم :
لَو أنكَ تُلقِي حَنظَلا فَوقَ بَيْضِنا * تَدَحرَجَ عن ذِي سامِهِ المُتقارِبِ
أي : البيض الّذي له سامٌ . وقال شمر : السّامُ : شجر ، وأَنشَد قولَ
تهذيب اللغة — صفحة 76 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري