تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 62

مساهمون:

ص٦٢
وقيل معنى قوله : ما يؤنِّسه ، أي : يجعَلَه ذا أُنس . وقيل للإِنْس إنْسٌ لأنّهم يُؤْنَسون : أي : يُبْصَرون ، كما قيل للجِنّ جِنّ لأنهم لا يُؤنسُون : أي : لا يُرَوْن . وقال محمد بن عَرَفة الملقب بنفطويه وكان عالما سمِّيَ الإنْسِيُّون إنْسيِّين لأنّهم يُؤْنسون ، أي : يُرَوْن ، وسمِّيَ الجِنُّ جِنّا لأنهم مُجْتَنُّونَ عن رؤية الناس ، أي : مُتَوارُون . والإنْسِيّ من الدَّوابّ كلها : هُوَ الجانبُ الأيسَر الذي منه يرْكَبُ ويُحتَلَب ، وهو من الإنسانِ : الجانب الّذي يلي الرِّجْلَ الأخرى . والوَحْشِيّ من الإنسان : الجانبُ الذي يلي الأرضَ ، وقد مرَّ تفسيرُهما في كتاب الحاء . وقال اللّيث : جاريةٌ آنِسَة : إذا كانت طَيّبة النَّفْس ، تُحِبُّ قُرْبك وحديثَك ، وجمعُها الآنَسَات والأوانِسُ . أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ : الأنيسة والمأنوسة : النار ؛ ويقال لها : السَّكَن ، لأن الإنسان إذا آنسها لَيْلا أنِسَ بها وسكَن إليها ، وزالت عنه الوحْشة ، وإن كان بالبلد القَفْر . عَمْرو عن أبيه : يقال للديك : الشُّقَرُ والأنيس والبَرْنيّ . سلمة عن الفرّاء : يقال للسلاح كلِّه من الدِّرع والمِغْفَر والتِّجفَاف والتَّسْبِغَةِ والتُّرْس وغيرها المؤْنِسَات . وقال اللّحياني : لغةُ طيّء ما رأيتُ ثَمَّ إيسانا . قال : ويَجمعونه أياسِين . قال : وفي كتاب اللَّه : ( ياسين
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
) بلُغة طيء . قلتُ : وقولُ أكثرِ أهلِ العلم بالقرآن إن
( يس )
من الحروف المقطَّعة . وقال الفرّاء : العرب جميعا يقولون : الإنسان ، إلا طيّئا فإنهم يجعلون مكانَ النون ياءً فيقولون : إيسَان ، ويجمعونه أياسين . قلت : وقد حدّث إسحاق عن رَوْح عن شِبْل عن قَيس بن سعد أنَّ ابن عباس قرأ : ( يا سين
وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
) يريد يا إنسان .

نوس :

يقال : ناسَ الشيءُ يَنوس نَوْسا ونَوْسانا : إذا تحرك متدلِّيا . وقيل لبعض ملوك حِمْيَر : ذو نُوَاس ، لضفيرتين كانتا تَنُوسان على عاتِقَيْهِ . وفي حديث أمِّ زرْع ووصفها زوجَها : أَناسَ من حُلِيِّ أُذنَيَّ ، أرادت : أنه حَلّى أُذُنيها قِرطةً تَنُوس فيهما . ويقال للغصن الدقيق : تهبّ به الرِّيح فتهزُّه : هو ينوس وينود وينُوع نَوَسانا ، وقد تَنَوَّسَ وتنَوّعَ بمعنى واحد . وروى أبو العباس عن ابن الأعرابي أنه