أنس :
أبو زيد : تقول العَرب للرّجل : كيفَ ترى ابنَ إنسك : إذا خاطبتَ الرجل عن نفسه .
أبو عُبيد عن الأحمر : فلانٌ ابن أُنسِ فلانٍ ، أي : صفيُّه وأنيسه .
وأخبرَني المنذريُّ عن ثعلب عن سلمة عن الفرّاء : قلت للدُّبَيْري : إيش قولُهم : كيف ترى ابن إِنسك - بكسر الألف - ؟ فقال :
عزَاه إلى الإنس ، فأما الأُنس عندهم فهو الغَزَلُ .
وقال أبو حاتم : أَنسْتُ به إنسا بالكسر ولا يقال أُنسا ، إنما الأنس : حديثُ النِّساء ومؤانستهُنّ ، رواه أبو حاتم عن أبي زيد .
وقال ابن السكّيت : أَنستُ به آنَسُ ، وأَنَستُ به آنِسُ أُنسا ، بمعنى واحد .
وقال أبو زيد : إنسِيٌّ وإنْس ، وجِنِّيٌّ وجِنّ ، وعَرَبيّ وعرَب .
وقال : آنِسٌ وآنَاسٌ كثير وإنسان وأنَاسيَةٌ وأنَاسيّ مثل إنسيّ وأَناسيّ .
وقال ابنُ الأعرابيّ : أَنسْتُ بفلان ، أي :
فرِحْتُ به .
وقال اللّيث : الإنْس : جماعةُ الناس ، وهم الأنَس ، تقول : رأيتُ بمكانِ كذا وكذا أنسا كثيرا ، أي : ناسا ، وأنشَد :
* وقد نرَى بالدّار يوما أَنسَا *
قال : والأُنْسُ والاستِئناس هو التّأنُّس ، وقد أَنسْتُ بفلانٍ . وفي كلام العرب : إذا جاء الليلُ استأنَسَ كلُّ وحشيّ ، واستَوْحَش كلُّ إنسيّ . قال : آنسْتُ فَزَعا وأَنستُه : إذا أَحسسْتَ ذلك أو وجدته في نفسك قال والبازي يتأنّس إذا ما جَلَّى ونظر رافعا رأسه وطَرْفَه . كلْبٌ أنوسُ :
وهو نقيضُ العَقور ، وكلابٌ أُنُس . وقوله جلّ وعزّ :
آنَسَ
مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً [ القصص : 29 ] ، يعني : موسى أبصَر نارا ، وهو الإيناس .
وقال الفراء في قوله :
لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
[ النور : 27 ] ، معناه : حتى تستأذِنوا .
وقال : هذا مقدَّم ومؤخَّر ، إنما هو : حتى تُسلِّموا وتستأنسوا : السلامُ عليكمْ أَأَدخل ؟
قال : والاستئناسُ في كلام العرب :
النظر ، يقال : اذهبْ فاستأنسْ هل تَرَى أحد ، فيكون معناه : انظُرْ مَن تَرَى في الدار ، وقال النابغة :
* بذي الجَليلِ على مستأنسٍ وَحِدِ *
أراد على ثَوْرٍ وَحْشيّ أحسَّ بما رابَه ، فهو يستأنس ، أي : يتلفَّت ويتَبصَّر ، هل يرى أحدا . أراد : أنّه مَذْعُور فهو أَجَدُّ لعدْوِه وفراره وسرعته .
وقال الفرّاء فيما روى عنه سلمة في قول اللَّه جلّ وعزّ :
وَأَناسِيَّ
كَثِيراً [ الفرقان :
49 ] ، الأَناسيُّ : جِمَاعٌ ، الواحدُ إنْسِيّ ، وإن شئتَ جعلتَه إنسانا ثم جمَعْتَه أُناسِيّ ، فتكون الياءُ عِوَضا من النون .
قال : والإنسان أصلُه ؛ لأنّ العَرَب تصغّره