تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً
مِنْ دُونِكُمْ [ آل عمران : 118 ] . قال الزجاج : البِطَانةُ : الدُّخلاء الذين يُنبسط إليهم ويُستبطنون ، يقال : فلان بِطانةٌ لفلان ، أي : مُداخِلٌ له مؤانس . والمعنى : أن المؤمنين نهُوا أن يَتّخذوا المنافقين خاصّتهم ، ويُفضوا إليهم بأسرارهم . وقال الأصمعيّ : يقال : أبطن فلان السّيفَ كَشّه : إذا جعله تحت خَصْره . ويقال : بطّن فلان ثَوْبه تَبْطينا وهي البِطَانة والظِّهارة ، قال اللَّه تعالى :
بَطائِنُها
مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [ الرحمن : 54 ] . قال الفراء في قوله :
مُتَّكِئِينَ عَلى فُرُشٍ بَطائِنُها
مِنْ إِسْتَبْرَقٍ [ الرحمن : 54 ] قد تكون البِطانة ظِهارة ، والظِّهارة بطانة ، وذلك أن كل واحد فيها قد يكون وجها . وقد تقول العرب : هذا ظَهْرُ السماء لظاهرها الّذي تراه . وقال غير الفراء : البِطَانةُ : ما بَطَن من الثوب وكان من شَأْن الناس إخفاؤه . والظِّهارةُ : ما ظهر وكان من شأن الناس إبداؤه وإنما يجوز ما قاله الفراء في ذي الوجهين المتساويين ، إذ وَلى كلّ واحد منهما قوما لحائط يَلِي أحدُ صَفْحيه قوما ، والصَّفْحُ الآخَرُ قوما آخرين ، فكلُّ وجه من الحائط ظهرٌ لمن يَليه ، وكلُّ واحدٍ من الوجهين ظَهْرٌ وبَطْنٌ ، وكذلك وَجْها الجبل وما شاكله . فأما الثّوبُ فلا يجوز أن تكون بِطانتهُ ظهارة ، وظهارتهُ بِطانة ، ويجوز أن يُجعل ما يلينا من وجه السماء والكواكب ظهرا وبَطنا ، وكذلك ما يَلينا من سُقوفِ البيت . وقال الأصمعيّ : يقال : ضَرب فلان البعيرَ فَبَطن له : إذا ضربه تحت البَطْن ، وأنشد :
إذا ضَربت مُوقَرا فابْطُنْ له * تحت قُصَيْرَاه ودونَ الجُلّهْ
ويقال : بَطَنه الداء ، وهو يَبْطُنه : إذا دَخله بُطونا . والبَطْنُ من الأرض : الغامض الداخل ، والجميع البُطْنان . ويقال : شأوٌ بَطين ، أي : بعيد . وأنشد :
وبَصْبَص بين أدَاني الغَضَى * وبين عُنَيزةَ شَأْوا بَطينَا
أبو عبيد عن الأصمعيّ : بُطَانُ الريش : ما كان تحت العَسِيب ، وظُهْرانُه : ما كان فوق العَسِيب . ويقال : رَأَسَ سهمه بظُهران . ولم يَرِشْه ببُطْنان ، لأن ظُهرانَ الرِّيش أَوْفَى وأتم ، وبطنانُ الريش قصارٌ ، وواحد البُطْنان بَطْن ، وواحد الظُّهران ظهر . والعَسِيبُ : قضيبُ الريش في وَسَطه . وقال غيره عن الأصمعيّ : بَطِنَ الرجلُ يَبْطَن بطَنا وبِطْنةً : إذا عَظُم بَطْنُه . وقال القُلاخ :
ولم تَضَع أولادَها من البَطَنْ * ولم تُصِبه نَعْسَةٌ على غَدَنْ