تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
صيرتها في راوية الحرب وضمت الأقاصي . وجَواني الحرب : الذين جنوها . ومن لم يجرم : من ليس له جناية وذنب ، أي : لم يقدر أحد أن ينفرد عن عشيرته مخافة أن يُقتل وإن لم يكن له ذنب . أبو العبّاس عن ابن الأعرابيّ : زَوَى إذا عَدَل ، كقولك : زَوَى عنه كذا وكذا ، أي : عَدَله وصَرَفه عنه : وزَوَى : إذا قَبَضَ . وزَوَى : إذا جَمَع ، ومصدَرُه كلّه الزِّيُّ . والزُّوِيُّ : العُدولُ من الشيء إلى شيءٍ . والوَزَى : الطُّيورُ . قلتُ : كأنّه جمعُ وَزِّ وهو طَيرُ الماء . و عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم كان إذا أراد سفراً مال براحلته وقدّ أصبعه وقال : « اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل . اللهم أصحَبْنا بنصح وأقْلِبْنَا بذمة . اللهم زَوِّ لنا الأرض وهون علينا السفر . اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنقلب » . وقال ابن الأعرابي : أَزْوَى الرجلَ : إذا جاءَ ومعه آخَرُ ، والعَرَب تقول لكل مُفْرَد : تَوٌّ ، ولكل زَوْج : زَوّ . الليث : الزَّيُّ في حالِ التَّنْحِيَة وفي حالِ القَبْض . وقال : الزَّاوية في البيت اشتقاقُها من ذلك ؛ يقال : تَزَوَّى فلانٌ في زاوِيَة . قال : والزاوية : موضعٌ بالبصَرة . وقال أبو تراب : زَوَّرتُ الكلامَ وزَوَّيْتُه ، أي : هيّأتُه في نفسي . وأخبرَني المنذريُّ عن إبراهيمَ الحربيّ أنه قال : رُوِي عن عمَر أنه قال للنبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم : « عجبتُ لما زَوَى اللَّهُ عنك من الدّنيا » . قال إبراهيم : معناه : لما نُحِّيَ عنك وباعَدَه منك . وكذلك قولُه عليه السلام : « أعطانِي اثنتين وزَوَى عنّي واحدة ، أي : نحّاها ولم يُجِبْني إليها » . ومنه قولُه :
* فيا لِقُصَيِّ ما زَوَى اللَّهُ عنكُم *
المعنى : أيُّ شيء نَحَّى اللَّهُ عنكم . وقال أبو الهيثم : كل شيء تامّ فهو مربَّع كالبيت والدّار والأَرْض والبِساطة له حدود أربعة ، فإذا نقصَتْ منه ناحيةٌ فهو أزوَرُ مُزَوًّى .

[ زوأ ] :

و يروى أن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم قال : « إن الإيمان بدأ غريباً وسيعود كما بدأ فطوبى للغرباء إذا فسد الزمان . والذي نفسُ أبي القاسم بيده ليزْوَأنَّ الإيمانُ بين هذين المسجدين كما تأرِز الحية في جُحرها » . قال شمر : لم أسمع زوأت بالهمز ، والصواب : ليزْوَيَنّ ، أي : ليُجْمَعن وليُضَمّنّ ، من زوَيتُ الشيء إذا جمعته ، وكذلك ليأرِزن أي ليَنْضَمنّ . وأمّا الزَّوْءُ بالهمز فإن أبا عبيد رَوَى عن الأصمعيّ أنّه قال : زوْءُ المَنِيّة : ما يَحدُث من المَنيّة . وأخبَرَني المنذريُّ عن الحرّاني عن ابن السكّيت أنه قال : قال ابن الأعرابيّ :