قلتُ : جَعَل الحَزْرَ وَزْنا ، لأنّه خَرْصٌ وتقدير .
وقال الليث : الوَزْن ثَقْلُ شيءٍ بشيء مِثله ، كأوزان الدّراهم ، ومِثلُه الرَّزْن .
قلتُ : ورأيتُ العَرَب يسمُّون الأوزانَ الّتي يُوزَن بها التّمر وغيره الّتي سُوّيْت من الحجارة كالأمْناء وما أشبَهَها : الموازين ، واحدها ميزان ، وهو المَثاقيل واحدها مِثْقال ، ويقال للآلهة الّتي يُوزَن بها الأشياء : مِيزان أيضا ، وجمعُه الموازين .
وجائزٌ أن يقال للميزان الواحد بأوزانِه وجميعِ آلَتِهِ : المَوازين ؛ قال اللَّه جلّ وعزّ :
وَنَضَعُ الْمَوازِينَ
الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيامَةِ [ الأنبياء : 47 ] ، يريد : نَضَع الميزانَ ذا القِسْطِ .
وقال جلّ وعزّ :
وَالْوَزْنُ
يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 8 ) [ الأعراف : 8 ] .
أراد ، واللَّه أعلم : فمن ثَقلتْ أعمالُه الَّتي هي حَسناتُه .
وقال الزجّاج : اختَلفت الناسُ في ذكر الميزان يومَ القيامة ، فجاء في بعض التّفسير أنّه ميزان له كِفّتان ، وأنّ الميزان أُنزِل في الدّنيا ليتَعامَل الناس بالعَدْل وتُؤزَنَ به الأعمال .
وقال بعضُهم : المِيزان : العدلُ ، وذهب إلى قولهم ، هذا في وزن هذا ، وإن لم يكن مما يوزن ، وتأويله أنه قد قام في النفس مساويا لغيره ؛ كما يقوم الوزن في مرآة العين . قال بعضهم : الميزان :
الكتابُ الّذي فيه أعمالُ الخَلْق . هذا كلُّه في باب اللغة ، والاحتجاجُ سائغٌ ، إلّا أَن الأوْلى من هذا أن يُتَّبعَ ما جاء بالأسانيد الصِّحاح ، فإن جاء في الخَبَر أنّه مِيزانٌ له كِفَّتان من حيث يَنقُل أهلُ الثّقة ، فينبغي أن يُقبَل ذلك .
و
قد رُوِي عن جُوَيْبِر عن الضَّحاك أنّ الميزان العَدْلُ
، واللَّه أعلم ، بحقيقةِ ذلك .
ثعلب عن ابن الأعرابيّ : امرأةٌ مَوْزُونة :
قصيرةٌ عاقلةٌ . قال : والوَزْنة : المرأةُ القصيرة .
وقال الليث : جارية مَوْزونة : فيها قِصَر .
قال : والوَزِين : الحَنظَل المطحون ، وكانت العَرَب تتَّخذ طعاما من هِبِيد الحَنظَل يَبلُونه ، باللبن فيأكلونه ، يسمُّونه الوَزِين ؛ وأَنشَد :
إذا قَلَّ العُثَانُ وصارَ يوما * خَبيئةَ بيتِ ذي الشرفِ الوَزِين
أي : صار الوزين يوما خبيئة ببيت ذي الشرف .
ورجلٌ وَزِينُ الرأيِ ، وقد وَزُنَ وَزانةً : إذا كان متثبِّتا .
وقال أبو سَعيد : أَوْزَنَ فلانٌ نفسَه على الأمر وأَوْزَمَها : إِذا وطّن نفسَه عليه .
وقال أبو زيد : أكلَ فلانٌ وَزْمة ووَزْنَةً ، أي : وَجْبةً ؛ وقاله أبو عمرو .
ويقال : وَزَنْتُ فلانا شيئا ، وَوَزَنْتُ له شيئا