نَازعِ القَومَ إذا نازَعْتَهم * بأريبٍ أو بَحَلَّافٍ أبَلْ
يَفْتَجِرُ القولَ ولم يَسْمَعْ به * وهُو إنْ قيلَ : اتّق اللّه ، احْتَفَل
وقال الفراء في قول اللّه جَلَّ وعَز :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ
أَمامَهُ ( 5 ) [ القيامة : 5 ] .
حدَّثني قيسٌ ، عن ابن حُصَيْن ، عن سعيد بن جُبَيْر قال : تقول : سوف أَتُوبُ ، سوف أتوب .
قال : وقال الكَلْبِيّ : يُكْثِرُ الذُّنوبَ ، ويُؤَخِّرُ التَّوْبة .
وقال أبو إسحاق : معناه أنه يُسَوِّفُ بالتَّوبة ، ويُقَدِّمُ الأعمالَ السَّيِّئة . قال :
ويجوزُ - واللّه أعلم - أنَّه يكْفُر بما قُدَّامَه من البعث .
وقال المؤرَّج : فَجر إذا رَكِبَ رَأْسَه ، فمضَى غيرَ مُكْتَرثٍ . قال : وقوله :
لِيَفْجُرَ
أَمامَهُ ، ليمْضيَ راكباً رأسه . قال : وفَجرَ أخْطأَ في الجواب . وفجر من مرضه ، إذا بَرَأَ . وفَجرَ ، إذا كلَّ بَصَرُه .
وقال ابن شُميْل : الفُجورُ رُكوب ما لا يَحِلّ . وحَلَفَ فلان على فَجْرة ، واشْتَمَلَ على فجرة ، أي رَكِبَ أمْراً قبيحاً من يمين كاذِبة ، أوْ زِنًى ، أو كَذِب .
قلت : والفَجْرُ أصلهُ الشَّقّ ، ومنه أُخِذَ فجرُ السِّكْر ، وهو بَثْقُه . وسُمِّيَ الفَجْر فجراً لانفِجَارِه ، وهو انْصِداعُ الظُّلمة عن نور الصُّبْح .
والفجورُ أصْلُه الميْلُ عن القَصْد .
قال لَبيد :
* وإنْ أَخَّرتَ فالْكِفْلُ فاجِر *
والكاذبُ فاجِر ، والمكَذَّبُ بالحق فاجِر ، والكافِرُ فاجِر ، لميْلِهم عن الصِّدْق والقَصْد .
وقول الأعرابيّ لعُمَر :
* اغْفِرِ اللهمَّ إنْ كانَ فَجَرْ *
أي مالَ عن الحق .
وقيل في قول اللّه :
بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسانُ لِيَفْجُرَ
أَمامَهُ ( 5 ) [ القيامة : 5 ] . أي : ليُكَذِّب بما أَمامه من البعْث ، والحِساب والجَزاء ، واللّه أعْلم .
ج ر ب
جرب ، جبر ، رجب ، ربج ، برج ، بجر :
مستعملات .
جرب :
قال اللَّيث : الجَربُ مَعْروف .
والجَرْباءُ من السَّماء : النّاحِيَة التي لا يَدور فيها فَلَكُ الشَّمس والقمر .
وأَخْبَرني المُنْذِرِيّ ، عن أَبي الهَيْثِمِ أَنه قال : الْجَرْبَاءُ : السَّماءُ الدُّنيا ، وهي الملْسَاء .
وقال اللَّيْث : أَرْضٌ جَرْباءُ : إذا كانَت مُمْحِلَةً لا شيءَ فيها .