تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
و روي عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « إذا اسْتشاطَ السُّلطان تَسَلَّطَ الشيطان » . قوله : اسْتَشاط السُّلطان ، أي تَحَرَّق من شدَّةِ الغضب ، وتَلَهَّبَ وصار كأنه نارٌ . ويقال : شاطَ السَّمْنُ يشيطُ ، إذا نَضِجَ حتى يحترق ، وشيَّطَ الطَّاهي الرأْسَ والكُراع إذا أَشعل فِيهما النَّار حتى يَتَشيَّط ما عليهما من الشَّعرِ والصوف ، ومنهم مَنْ يَقولُ : شَوَّطَ . وقال الليث : التشيُّط شَيْطُوطَةُ اللّحم إذا مَسَّتْه النار ، يَتشيَّطُ فيحترِقُ أعلاه تشيُّطَ الصُّوف . قال : وتشيَّط الدّم ، إذا غَلَى بصاحبه ، وشاط دَمُه . وقال الأصمعيّ : شاطت الجزُور ، إِذَا لم يَبْق منها تصيبٌ إلا قُسِمَ . وقال ابن شميل : أَشاطَ فلانٌ الجزور ، إذا قَسَمَها ، بعد التَّقْطيع . قال : والتَّقْطيعُ نفسه إشاطَةٌ أَيْضاً . واسْتَشاطَ فلانٌ ، إذا اسْتَقْتَل ، وأنشد :
أسال دماء المسْتِشيطين كلَّهم * وغُلَّ رُؤُوسُ الْقوم فيهم وسُلْسِلُوا
و رَوَى ابن شميل بإسناد له : أن النَّبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما رُئي ضاحِكاً مُسْتَشيطاً ، قال : معناه : ضاحِكاً ضَحِكاً شديداً . واسْتشاط الحَمام ، إذا طارَ ، وهو نَشيط . وقال الأصمعيّ : الْمَشايِيط من الإبل : اللواتي يُسْرِعن السِّمَن . يقال : ناقة مِشْياطٌ . وقال أبو عمرو : هي الإبل التي تجعل للنَّحر من قولهم : شَاطَ دَمُه . قال : ويقال : شَيَّطَ فلانٌ من الْهِبَّة ، أي نَحِلَ من كَثْرة الجِماع . و روي عن عمر أنه قال : إنَّ أَخْوفَ ما أَخَافُ عليكم أن يُؤْخَذَ الرَّجل المسلم الْبريءُ ، فيقال : عاصٍ ، وليس بعاصٍ ، فيشاط لحمه كما يُشاطُ الجُزُور . وقال الكميت :
نطعم لجيئلَ اللّهِيدَ من الكُو * م ولم تَدْعُ من يُشيطُ الجزورا
قلت : وهذا من أَشَطْتُ الجزورَ ، إذا قَسَمْتَ لحمها ، وقد شَاطَ ، إذا لم يبقَ فيه نصيبُ إلا قُسِمَ . والشَّيّطَانِ : قاعان بالصَّمَّانِ ، فيهما حَوايَا لماءِ السَّمَاء . ويقال للغُبار السَّاطع في السَّماء : شَيْطِيّ . وقال القطامي :
تَعادِي الْمَراخِي ضُمَّرا في جُنوحِها * وهُنَّ من الشَّيْطيِّ عارٌ ولَا لِبسُ
يَصف الخيلَ وإثارَتَها الغُبار بسَنَابِكها . أبو تراب ، عن الكلابيّ : شَوَّطَ القِدْرَ ، وشيَّطَها ، إذا أَغْلَاها .