قال : وأخبرني المنذريّ ، عن أبي عمرو ابن العلاء ، أنه كان يقول في قول زهير :
* تَفَانَوا ودَقُّوا بَينَهُمْ عِطْرَ مَنْشَمِ *
قال : هو من ابتداء الشرّ ، يقال : قد نَشَّمَ القومُ في الأمْرِ تنشيماً إذا أَخَذُوا في الشَّرّ ، ولم يكن يذهب إلى أنَّ مَنْشَمَ امرأة كما يقول غيره .
قال أبو عُبيد ، وأخبرني ابن الكلبيّ في قوله : عِطْر مَنْشَم ، قال : مَنْشَم : امرأةٌ من حِمْيَر ، كانت تبيع الطِّيب ، فكانوا إذا تَطيّبوا بِطيبها اشْتَدَّت حربُهم ، فصارَتْ مَثلًا في الشَّرِّ .
وقال شمِر : قال ابن الأعرابيّ : تَنَشَّمَ في الشيءِ ، ونَشَّمَ فيه ، إذا ابْتَدَأ فيه وأنشد :
وَقَدْ أَغْتَدِي واللَّيلُ في جَرِيمِه * مُعَسْكِراً في الْغُرِّ من نُجومِه
والصُّبْحُ قد نَشَّمَ في أَدِيمِه * يَدُعُّه بِضِفَّتَيْ حَيْزُومِه
دَعَّ الرّبيبِ لَحْيَتَيْ يتيمه
قال : نَشَّمَ في أديمه ، يريد تَبدَّى في أَوَّل الصُّبح ، قال : وأديم اللَّيل : سَوادُه وجَرِيمُه : نفْسُه .
أبو عُبيد ، عن الفراء : نَشَّمَ اللحم تَنْشِيماً ، إذا تَغَيَّرَتْ ريحه لا من نتْنٍ ولكن كَراهةً .
شمِر عن ابن الأعرابيّ : التنْشِيمُ الابتداءُ في كلِّ شيءٍ .
قال : والْمَنْشَمُ : شيءٌ يكون في سُنْبُل العِطْر ، يَسميه العطَّارون رَوْقٌ وهو سَمٌّ ساعَة .
وقال بعضهم : هي ثمرةٌ سوداءُ مُنْتِنَة .
وقد أكثرت الشُّعراء ذكر مَنْشَم في أشعارها ، قال الأعشى :
أَرَانِي وعَمْراً بيننا دَقُّ مَنْشَم * فلم يَبْقَ إلا أَنْ أُجَنَّ ويَكْلَبَا
ثعلب ، عن ابن الأعرابيّ : الْمُنَشَّمُ : الذي قد ابْتَدَأَ يَتَغيَّر ، وأنشد :
وقَدْ أُصاحِبُ فِتْياناً شَرَابُهم * خُضْرُ المَزادِ ولحمٌ فيه تَنشيمُ
قال : وخُضْرُ المزادِ الْفَظَ ، وهو ماءُ الكَرِش ، ويقال : أراد أن الماء بَقِيَ في الأدَاوَى ، فاخْضَرَّت من القوم .
اللِّحْيانيّ : تَنَشَّمْتُ منه عِلماً ، وتَنَسَّمْتُ منه علماً ، إذا اسْتَفَدْتَ منه عِلما .
نمش :
قال الليث : النَّمَشُ : خطوطُ النُّقوش من الوَشي ونحوه ، وأنشد :
أَذَاكَ أَمْ نَمِشٌ بالوَشْيِ أَكْرُعُه * مُسَفَّعُ الخدِّ غادٍ ناشِطٌ شَبَبُ
قلت : نَمِشٌ : نعتٌ للأكْرع مُقَدَّم ، أراد :
أَذاك أم ثَوْرٌ نَمِشٌ أَكْرُعُه ؟
وقال الليث : النَّمْشُ : النَّمِيمةُ والسِّرَارُ .
والنَّمْشُ : الالْتِقَاطُ للشيءِ ، كما يَعْبَثُ الإنسانُ بالشيء في الأرض .
وأخبرني المنذريّ ، عن أبي الهيثم أنه أنشدَه :