قال : وزعم الخليل أن الرَّجَزَ ليس بِشِعْرٍ ، وإنما هو أنصاف أبيات وأثلاث ، ودليل الخليل في ذلك ما
روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم في قوله :
ستُبدي لك الأيَّامُ ما كنتَ جاهلًا * ويأتيك من لم تُزَوَّدِ بالأخبار
قال الخليل : لو كان نِصْفُ البيتِ شِعْراً ما جرى على لسان النبي عليه السلام :
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلًا
وجاء بالنصف الثاني على غير تأليف الشعر ، لأن نصف البيت لا يقال له شِعرٌ ، ولا بيتٌ ، ولا جاز أن يقال لنصف البيت : شِعرٌ ؛ لقيل لجُزْءٍ منه شعر ، وجرى على لسانه فيما يُروى :
أنا النبي لا كذب * أنا ابن عبد المطلب
قال بعضهم : إنما هو : لا كَذبَ بفتح الباء في الوَصْل .
قال الخليل : فلو كان شِعْراً لم يَجْرِ على لسان النبي صلّى اللَّه عليه وسلم .
قال اللَّه تعالى :
وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ
[ يس : 69 ] أي وما يتسَهَّل له .
وقال أبو إسحاق : قال الأخفش : قول الخليل إن هذه الأشياء شِعْرٌ وأنا أقول :
إنها ليست شِعْراً ، وذكر أنه هو ألزَمَ الخليل ما ذكرنا ، وأنَّ الخليل اعتقده .
قال أبو إسحاق ، ومعنى الرِّجْز في العَذَابِ هو العذاب المقَلْقِل لشدته ، قَلْقَلَةً شديدة متتابعة .
وقال الليث قال الخليلُ : الرَّجَزُ المشطُورُ والمنهوكُ : ليَسا من الشعر كقوله :
أنا النَّبيُّ لا كذب
والمُشْطُورُ : الأنصاف المسجَّعَةُ .
والرَّجَزُ : مصدر رَجَزَ يَرْجُزُ .
والأُرَجُوْزَةُ : الواحدة ، والجميع :
الأَرَاجِيْزُ .
وارتَجَزَ الرَّجَّازُ ارتِجَازاً ، وهو رَجَّازٌ ، وَرَجَّازَةٌ ، ورَاجِزٌ .
( أبو عبيد ) : الرَّجَائِزُ : مراكبُ أصغر من الهَوَادِجِ .
وقال الشماخ :
كما جَلَّلَتْ نِضْوَ القِرَامِ الرَّجَائِزُ
وقال الليث : الرِّجَازَةُ : شيء يُعدل به ميل الحِمْلِ ، وهو شيء من وِسَادَةٍ أو أَدمٍ إذا مال أحد الشِّقَّين وُضِع في الشِّقِّ الآخر ليستوي تُسَمَّى رجَازَةَ الميل ، قال :
وَوَسْوَاسُ الشيطان : رِجْزٌ .
( أبو عبيد عن العَدَبَّس الكنائي ) : قال :
البعير إذا كان يصيبه اضطراب في فخذيه إذا أراد القيام ساعة ثم ينبسط فهو أَرْجَزُ ، وقد رَجِزَ رَجَزاً .
قال الراعي يصف الأثافي :