تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
وأما قول اللَّه جل وعز :
وَمِنَ الْجِبالِ جُدَدٌ
بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوانُها وَغَرابِيبُ سُودٌ [ فاطر : 27 ] فإنّ الفراء قال : الجُدَدُ : الخُطَطُ والطُّرُقُ تكونُ في الجبالِ ، خُطَطٌ بيضٌ وسودٌ وحمرٌ ، كالطُّرُقِ تكونُ في الجبال ، واحدُها : جُدّةٌ . وأنشد قول امرئ القيس :
كأنّ سَرَاتَهْ وَجُدَّة مَتْنِه * كَنَائنُ يَجْرِي فوْقهُنَّ دليصُ
قال : والجُدَّةُ : الخُطَّةُ السوداءُ في مَتْنِ الحمارِ ، والدّليصُ : الذي يَبْرُقُ . وقال الزجاجُ : كلَّ طريقةٍ : جُدّةٌ ، وجادّةٌ . ( قلت ) : وجادّةُ الطريقِ : سُمِّيتْ جادّةً لأنها خُطَّةٌ مستقيمةٌ مَلْحُوبةٌ وجمعُها : الجوَادُّ بتشديد الدال . وقال الليث في كتابه : الجادّةُ تخُفَّفَ وتُثَقَّلُ ، أما المُخفَّفُ فاشتقاقه من الجَوَادِ إذا أَخْرَجَه على فعله . قال : والمُشَدَّدُ : مَخْرَجُهُ من الطريق الجَدَدِ الواضح . ( قلت ) : وقد غلط الليث في الوجهين معاً ، أما التخفيف في الجَادَةِ فما علمت أحداً من أئمةِ اللغة أجازه ، ولا يجوزُ أن يكون فعلةً من الجَوَادِ بمعنى السَّخِيِّ . وأما قوله : إنه إذا شُدّدَ فهو من الأرض الجَدَد فغير صحيح ، إنما سُمِّيت المحجة المَسْلُوكةُ جادّةً لأنها ذاتُ جُدَّةٍ ، وجُدّةٍ وهي طرقاتُها ، وشَرَكُها المُخطَّطَةُ في الأرض ، كذلك قال الأصمعي . وقال في قول الراعي :
فأصْبَحَت الصَّهْبُ العِتاقُ وقد بدا * لهُنّ المَنارُ والجوادُ اللَّوائحُ
أخطأ الراعي حين خفف الجوادّ وهو جمع الجادَّة من الطُّرُق التي بها جُدَدٌ . والجُدّةُ أيضاً : شاطئُ النهر ، إذا حذفوا الهاء كسروا الجيم فقالوا : جِدٌّ ، وجُدّةٌ ومنه : الجُدّة : ساحل البحر بحذاء مكَّة . وقال أبو حاتم : قال الأصمعي : يقال : كُنَّا عِنْدَ جِدَّةِ النَّهْرِ بالهاء ، وأَصْلُهُ نَبَطِيٌّ : كِدٌّ فأُعْرِبَ . قال وقال أبو عمرٍو كُنَّا عند أَمِير ، فقال جَبَلَةُ بنُ مَخْرَمَة : كُنَّا عِنْدَ جِدِّ النَّهْرِ ، فقلتُ : جِدَّةُ النَّهْرِ ، فما زِلْتُ أَعْرِفُهَا فيهِ . والجِدُّ بلا هاءٍ : البِئْرُ الجيِّدَةُ الموضعِ مِنَ الكَلأ . وقال الأصمعي : يقال للأرض المُسْتَويةِ التي ليس فيها رَمْلٌ ولا اختلَافٌ : جَدَدٌ . ( قلت ) : والعربُ تقول : هذا طَرِيقٌ جَدَدٌ إذا كان مستوياً ، لا حدَبَ فيه ولا وُعُوثَة . وهذا الطريقُ أَجدُّ الطريقينِ أي أَوْطؤُهُمَا وأشدُّهُما استواءً ، وأقَلُّهُما عُدَوَاءَ . وقال الأصمعي : أَجَدَّ الرَّجُلُ في أَمْرِه يُجِدُّ إذَا بلغَ فيه جِدَّه ، وجدَّ : لُغَةٌ ، ومنه
تهذيب اللغة — صفحة 247 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري