تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
و رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أنَّه قال : « قُمْتُ على بابِ الجنَّةِ فإذا عامَّةُ مَنْ يَدْخُلُها الفُقَرَاءُ ، وإذا أَصْحَابُ الجَدِّ مَحْبُوسُونَ » ، يَعْنِي ذَوِي الحظِّ والغِنَى في الدُّنْيَا . قال أبو عبيد : وقد زَعَمَ بعضُ الناس أنَّمَا هو : ولا يَنْفَعُ ذا الجِدِّ مِنْكَ الجِدُّ ، بكسر الجيم ، والجِدُّ إنما هو الاجتهادُ في العمل . قال : وهذا التأويلُ خلافُ ما دعا اللَّه إليه المؤمنينَ ، وَوَصَفَهُمْ به ، لأنه قال في كتابه :
يا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّباتِ وَاعْمَلُوا صالِحاً
[ المؤمنون : 51 ] ، فقد أمرهم بالجِدّ والعمل الصالح ، وحَمِدَهُمْ عليه ، فكيف يَحْمَدُهم عليه ، وهو لا يَنْفَعُهُم . ( قلت ) : وقولُ العرب : فلانٌ صاعدُ الجَدَّ ، معناهُ : البَخْتُ والحَظُّ في الدُّنْيَا . وقال أبو زيد : يقال : رَجُلٌ جَدِيدٌ إذا كان ذا حَظٍّ من الرِّزْقِ ، ورجُلٌ مَجْدُودٌ : مثلُه ، وفلانٌ أجدُّ من فلانٍ ، وأحَظُّ منه . وأخبرني الإياديُّ عن شمرٍ أنه قال : رَجُلٌ جُدٌّ بضمِّ الجيم أي مَجْدُودٌ ، وقومٌ جُدُّونَ . وقال ابنُ بُزُرْجَ يقال : هم يَجَدُّونَ بهم ويَحَظُّونَ بهمْ ، وقد جدِدْتَ وحَظِظْتَ تَجَدُّ وتحَظُّ ، أي : صِرْتَ ذا حَظِّ وغِنًى . والجَدُّ : أَبُ الأبِ معروف ، وجمعه : جُدُودٌ ، وجُدُودَةٌ وأَجْدَادٌ . وأُمُّ الأمِّ ، وأُمُّ الأبِ يقال لها : جَدَّةٌ ، وجمعُها : جَدَّاتٌ . والجدُّ : مصدرُ جَدَّ التَّمرَةَ يَجُدُّها جَدّاً ونهى رسولُ اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم عن جَدَادِ اللَّيْلِ . قال أبو عبيد : هو أَنْ يَجُدَّ النَّخْلَ لَيْلًا ، والجَدَادُ : الصَّرَامُ . يقال : إنَّه إنَّما نهى عن ذلك ليلًا لمكان المساكين أنهُم كانُوا يَحْضُرُونَهُ فيتصَدَّقُ عليهم منه لقوله جلّ وعزّ :
وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ
[ الأنعام : 141 ] ، وإذا فعل ذلك ليلًا فإنما هو فارٌّ من الصَّدَقَةِ . قال أبو عبيد وقال الكسائي : هو الجِدَادُ والجَدَادُ ، والحِصَادُ ، والحَصَادُ ، والقَطَافُ والقِطَافُ ، والصَّرَامُ ، والصِّرَامُ . و في حديث أبي بكرٍ ، أنه قال لابنته عائشة عند موته : « إنّي كُنْتُ نَحْلْتُكِ جادَّ عِشْرِينَ وَسْقاً من النَّخْلِ وبُودّي أنكِ كنت حُزْتيه فأمَّا اليوم فهو مالُ الوَارِثِ » وتأويلُه أنَّه كان نَحَلَها في صحّتِه نَخْلًا كان يُجَدُّ منه في كل سنةٍ عِشْرُون وَسْقاً ، ولم يكُنْ أقْبَضَها ما نَحَلَها بلسانه ، فلمّا مرض رأى النَّخْلَ وهو غيرُ مقبوضٍ غيرَ جائزٍ لها فأَعْلَمها أنه لم يصحّ لها ، وأنّ سائرَ الوَرَثَةِ شُرَكَاؤُها فيه . وقال الأصمعي : يقال : لفلانٍ أرضٌ جادُّ مئةِ وَسْقٍ أي تُخْرجُ مئَةَ وَسْقٍ إذا زُرِعَتْ ، وهو كلامٌ عربيٌّ فصيحٌ .