تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
( قلت ) : ومنه أُخذ كَفَنُ الميِّتِ لأنه يَسْتُرُه . وقال امرؤ القيس :
عَلَى حَرَجٍ كَالْقَرِّ يَحْمِلُ أَكْفَانِي
أراد بأَكفانه ثيابَه التي تُوَارِيه . وكَفَنْتُ الخُبْزَةَ في المَلَّةِ إذا وَاريتها بها .

نكف :

قال الليث : النَّكْفُ تَنْحِيَتُكَ الدُّموعَ عن خدِّكَ بإصبَعِك ، وأنشد :
فَبانُوا فَلَوْلَا ما تَذَكَّرُ مِنْهُمُ * مِن الْخُلْفِ لم يُنْكَفْ لعَيْنِكَ مَدْمَعُ
وسمِعتُ المُنْذِرِيّ يقول : سمِعْتُ أبا العبّاس ، وسُئِل عن الاستِنكَافِ في قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ
الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ [ النساء : 172 ] ، فقال : هو أَنْ يَقُولَ : لا ، وهو من النَّكَفِ والوَكَفِ . يقال : ما عليه في ذاك الأمر نَكَفٌ ولا وَكَفٌ ، فالنكَفُ أَنْ يقالَ له سُوءٌ ، واسْتَنكَفَ ونَكِفَ إذا دفَعه وقال : لا ، والمفسِّرون يقولون : الاستِنكافُ والاستِكْبَارُ واحد . والاستكبارُ : أن يتكبَّرَ ويتعظَّمَ والاستنكافُ : ما قُلْنَا . وقال الزَّجَّاج في قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ
الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْداً لِلَّهِ ، أيْ : ليس يَسْتنكف الذي تَزْعمون أَنَّه إلهٌ أَنْ يَكونَ عبداً للَّه
وَلَا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ
وهم أَكْثَرُ من البَشَرِ . قال : ومعنى
لَنْ يَسْتَنْكِفَ
: لن يأْنف ، وأصلُه مُن نَكَفْتَ الدمْعَ إذا نَحَّيْته بإِصبَعيكَ عن خدِّك ثم ذَكَر البيت . قال : فتأويلُ
« لَنْ يَسْتَنْكِفَ
» لن يَنْقَبِضَ ولن يَمتنِعَ من عُبُودَةِ اللَّه . قال اللحياني : النَّكَفُ ذِرْبَةٌ تحتَ اللُّغْدَيْن مثل الغُدَدِ . ( الحرَّانيُّ عن ابن السكِّيت ) : النَّكْفُ : مَصْدَرُ نَكَفْتُ الغيْثَ أَنكفُهُ إذا أَقْطَعْته . ويقال : هذا غيثٌ لا يُنْكَفُ . والنَّكَفُ : غُدَدَةٌ في أصل اللَّحْي بَين الرَّأْدِ وَشَحْم الأُذن . وإبِلٌ مُنَكِّفةٌ ، إذا ظهرت نَكَفَاتُها . وقال أيضاً : نَكَفْتُ أَثَرَه وانتَكَفْتُه إذا اعْتَرَضْتَه أَنْكُفُهُ نَكْفاً ، وذلك إذا علا ظَلَفاً من الأرض غليظاً لا يُؤَدِّي الأثَرَ فاعْتَرَضْتَه في مكانٍ سَهْلٍ . ويقال : نَكِفْتُ من ذلك الأمْرِ أَنْكَفُ نَكَفاً إذا اسْتَنْكَفْتَ منه ، حكاها أَبو عمرٍو عن أبي حِزَامٍ العُكْلِيِّ . ( ثعلب عن ابن الأعرابي ) قال : النَّكَفُ : اللُّغْدَانِ اللذانِ في الحَلْقِ وهُمَا جَانِبَا الْحُلقُوم . وأنشد :