وقال أحمد بن يحيى في قول اللَّه :
وَكَلَّمَ
اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً [ النساء : 164 ] لو جَاءتْ :
كَلَّمَ
اللَّهُ مُوسى مُجَرّداً لاحْتَمَلَ ما قلنا وما قالوا - يَعْني المُعْتَزِلةَ - فلمَّا جَاءتْ :
( تَكْلِيماً
) خَرجَ الشَّكُّ الذي كان يدخلُ في الكلام ، وخَرجَ الاحْتمالُ للشَّيْئَيْنِ ، والعرب تقول : إذا وُكِّدَ الكلامُ لم يَجُزْ أن يكونَ التوكيدُ لغواً ، والتَّوكيدُ بالمَصْدَرِ دَخَلَ لإخْرَاجِ الشّكِّ .
ابن السكيت يقال : كانَا مُتَهَاجِرَيْنِ ، فَأصْبَحَا يَتَكَالَمَانِ ، ولا تَقُلْ يَتَكَلَّمَانِ .
كمل :
قال الليث : كَمَلَ الشيءُ يَكْمُلُ كَمَالًا ، ولُغةٌ أخْرَى : كَمُلَ يَكْمُلُ ، فهو كَاملٌ في اللُّغتيْنِ ، وأكملتُ الشيءَ أي أَجْمَلْتُهُ وأَتْمَمْتُهُ .
والكمالُ : التَّمَامُ الذي يُجَزَّأ منه أَجْزاؤهُ .
يقال : لَكَ نِصْفُهُ ، وبَعْضُه ، وكمالهُ .
وقال اللَّه تعالى :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي [ المائدة : 3 ] الآيةَ ، ومعنَاهُ - واللَّهُ أَعْلَمُ - الآنَ أكْمَلْتُ لكُمْ الدِّينَ بأن كَفَيْتُكُمْ خوْفَ عَدُوِّكم ، وأَظْهَرْتُكُمْ عليهم ، كما تقولُ : الآن كملَ لَنَا المُلكُ ، وكملَ لنا ما نريدُ ، بأَنْ كُفِينَا من كُنَّا نَخَافهُ ، وقد قيل :
الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ
لَكُمْ دِينَكُمْ [ المائدة : 3 ] أي أكمْلتُ لكُمْ فَرق ما تَحتَاجُونَ إليه في دِينِكم ، وذلك جائزٌ ، فأَمَّا أن يكون دِينُ اللَّهِ في وقْتٍ من الأوقاتِ غيرَ كاملٍ فلا .
قلت وهذا كلُّهُ كلامُ أبي إسحاق النَّحْويِّ وهو حَسنٌ .
وقال الليثُ : كاملٌ : اسمُ فَرَسٍ سَابِقٍ كان لِبَنِي امرئ القَيسِ ، وتقولُ : أَعْطَيْتُه هذا المال كَمَلًا هكذا يُتَكلمُ به ، وهو في الجميع والوُحْدَانِ : سواءٌ ، وليس بمصدرٍ ولا نَعْتٍ ، إنما هو كقولك : أَعْطَيْتُهُ كلَّهُ ، ويجوزُ للشاعر أن يجعلَ الكامِلَ كمِيلًا .
وأنشد :
عَلَى أَنَّنِي بَعْدَ ما قَدْ مَضَى * ثَلاثُونَ للهَجْرِ حَوْلًا كمِيلا
ويقالُ : كَمَّلْتُ له عددَ حَقِّهِ تَكْمِيلًا وَتَكْمِلَةً ، فهو مُكَمَّلٌ .
ويقالُ : هذا المُكَمِّلُ عِشرينَ ، والمُكَمِّلُ مِئَةً ، والمُكمِّلُ ألْفاً . وقال النابغة :
فكمَّلَتْ مِئَةً فيها حَمَامَتُها * وأَسْرَعَتْ حِسْبَةً في ذلك العَدَدِ
( ثعلب عن ابن الأعرابي ) قال : المِكْمَلُ :
الرجلُ الكاملُ لِلْخَيْرِ والشَّرِّ * والكامِلِيّةُ من الرَّوافِضِ ، شَرُّ جِيل
لكم :
قال الليث : اللّكْمُ : اللّكْزُ في الصَّدْرِ .
يقال : لَكَمَهُ يَلْكُمُهُ لَكْماً .
( ثعلب عن ابن الأعرابي ) قال : وقال أعرابيٌّ : جاء فُلانٌ في نِخَافَيْنِ مُلَكَّمَيْنِ أي في خُفَّيْنِ مُرَقّعَيْنِ ، والمُلَكَّمُ : الذي في