تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
ويقالُ : هذه البقعةُ إنما هي كرمةٌ ونَخلةٌ ، يُعنى بذلكَ الكَثرَةُ . والعرب تقول : هي أكْثرُ الأرضِ سَمْنَة وعَسَلةً . وإذا جاءتِ السماءُ بالقَطْر قيل : كَرَّمَتْ تَكْرِيماً . قال الليث : والمُكْرَمُ : الرجُلُ الكَرِيمُ على كلِّ أحد . ويقال : كَرُمَ الشيءُ الكَرِيمُ كَرَماً ، وكَرُمَ فلان علينا كَرَامة . والكَرَمُ : أرضٌ مُثارة مُنَقّاة من الحجارةِ . وسمعت العرب تقول : للبُقْعَة الطَّيِّبِة التُّربةِ العَذاةِ المنبتِ : هذه بقعةٌ مكْرُمةٌ ويقولون للرَّجُل الكَرِيم : مكْرَمَانٌ إذا وُصف بالسخاءِ وسَعةِ الصدرِ . ( أبو عبيد عن أبي عمرو ) : الكُرُومُ : القلائدُ ، واحدها كرْمٌ ، وأنشد :
تَبَاهَى بصَوْغٍ من كُرُومٍ وفِضَّةٍ
و روي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم أن رَجُلًا أهدى إليه راويةَ خمرٍ فقال : « إنَّ اللَّه حَرَّمَها ، فقال الرجل : أَفَلا أُكَارِمُ بها يَهودَ ؟ فقال : إنَّ الَّذِي حَرَّمَها حَرَّم أنْ يُكَارَمَ بها » أراد بقوله أُكَارِمُ بها يهودَ أي أُهديها إليهم ، فَيُثيبوني عليها . ومنه قول دُكَيْن :
يا عُمَرَ الخَيْراتِ والمَكَارِم
إنِي امْرُؤٌ من قَطَنِ بنِ دَارِم * أَطْلَبُ دَيْني من أخٍ مُكارِمٍ
أي من أخٍ يْكافِئُني على مدحي إياه ، يقول : لا أطلب جائزتهُ بغير وسيلةٍ ، وقال اللِّحْيَانِيُّ : أفعلُ ذلك وكرْمَة لك وكُرْمَى لك ، وكَرَامَةً لك ، وكُرْماً لك ، وَكُرْمَةَ عَيْنٍ ، ونَعيمَ عينٍ ونُعمْة عينٍ ، ونُعْمَ عينٍ ، ونُعَامى عَيْنٍ ونَعام عينٍ . وقال أبو ذؤيب في الكُرْمِ :
وأَيْقَنْتُ أَنِّ الجُود منكَ سَجِيَّة * وما عِشْتَ عيْشاً مِثْلَ عيْشِك بالكُرْم
أَراد بالكُرْمِ : الكَرَامَةَ . وقال ابن شميلٍ : يقال : كَرُمَتْ أرضُ فلان العامَ ، وذلك إذا دَمَلها فزَكا نَبْتُها ، قال : ولا يَكْرُمُ الحَبُّ حتى يكونَ كَثير العَصْفِ يعني التِّبْنَ والورق . ( عمرو عن أبيه ) : يقال لطبق القدر والحُبِّ : الكرامة . وقال الكسائي : لم يجئ عن العرب مَفْعُلٌ مصدراً بغير هاء إلا حرفان : مَكْرُمٌ ومعْونٌ . وأنشد في المكْرُمِ :
لِيَوْمِ رَوْعٍ أَوْ فَعَالِ مَكْرُمِ
وقال :
بُثَيْنَ الْزَمِي ( لا ) إنَّ ( لا ) إِنْ لَزِمْتِهِ * على كَثْرَة الواشينَ أيُّ مَعُونِ