ويقال منه : قد قسا الدرهم يَقْسو .
ومنه
حديثٌ آخرُ لعبد اللَّه أنه قال لأصحابه : أَ تَدْرون كيف يَدْرُس العِلْم ؟
فقالوا : كما يَخْلُقُ الثّوْبِ ، أَو كما يَقْسو الدرهم . فقال : لا ولكن دُروسُ العلم بمَوْت العُلماء .
وقال غيره : حَجَر قاسٍ : صُلْبٌ . وأرضٌ قاسية : لا تُنبِت شيئاً . وقَسَا : موضع بالعالية .
وقال ابن أحمر :
بَهْجلٍ مِن قَسَا ذَفِر الخُزامَى * تَداعَى الجِرْبِياء به الحَنِينَا
وعامٌ قَسِيٌّ ؛ ذو قَحْط .
وقال الرَّاجز :
ويُطعِمون الشَّحْم في العامِ القَسِيّ * قُدْماً إذا ما احمرَّ آفاقُ السُّمِي
وأصبحت مثلَ حَواشي الأتْحَمِيّ
وقال شمر : العامُ القَسِيُّ الشديد لا مَطَر فيه . وعشيَّةٌ قَسِيّة : باردة .
وقال أبو إسحاق في قوله :
ثُمَّ قَسَتْ
قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ [ البقرة : 74 ] ، تأويل قَسَت في اللغة غَلُظت ويَبِستْ وعَسَّتْ .
وتأويل القسوة في القلب : ذَهاب اللِّين والرحمة والخشوع منه .
أبو زيد : يقال : ساروا سيراً قَسِيّاً ، أي :
سيراً شديداً .
ثعلب عن ابن الأعرابي : أقْسَى : إذا سَكَن قُسَاءً وهو جَبَل وكلُّ اسمٍ على فعالٍ فهو ينصرف ، وأما قُسَاءُ فهو على قُسَواء على فُعَلاء في الأصل . ولذلك لم يَنصرف .
وقس :
قال الليث : الوَقْس : الفاحشة والذِّكر لها ، وقال العجاج :
وحاصنٍ من حاصِناتٍ مُلْسِ * عن الأذَى وعن قِراف الوَقْسِ
قال : والوَقْس : الصوت .
قلتُ : غَلِط الليث في تفسير الوَقْس فجعَلَه فاحشةً ، وأخطأ في لفظ الوَقْس بمعنى الصَّوت ، وصوابه : الوَقش بالشين .
أخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي أنه قال : رُوي عن النبي صلّى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « دخلتُ الجنة فسمعتُ وقْشاً خَلْفي ، فإذا بلال »
. قال ابن الأعرابي : يقال : سمعتُ وقْشَ فلان ، أي : حَرَكته ، وقد مرَّ تفسيرُه في باب القاف والشين .
وقال ذو الرمة :
لأخفافها باللَّيل وقْشٌ كأنه * على الأرض تَرسافُ الظِّباء السَّوانح
وقال أبو عبيد : قال أبو زيد : الوقْشة والوقْش : الحركة . وأما الوَقْس فهو الجَربُ .
قال أبو عبيد : قال الأصمعي : إذا قارفَ البعير مِنَ الجَرَب شيءٌ قيل : إنَّ به لوَقْساً .