تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١
ابن الأعرابيِّ قال : يقال : أعْطني نفْساً أو نفسين أي قدرَ دِبغةٍ من أخلاطِ الدِّباغ يكون ذلك قدرَ كفٍّ من الغرْفةِ وغيره من لحاء الشجر . قال : والغَرَفُ : الثُّمامُ بعينِه لا يُدبَغُ به . قلت : وهذا الذي قاله ابن الأعرابي صحيحٌ . وحكى ثعلب عن ابن الأعرابي أيضاً أنه قال : الغرْف التثنِّي والانقصاف ، ومنه قول ابن الخطيم :
تنامُ عن كبْرِ شأنها فإذا قا * مَتْ رُوَيداً تكاد تنغرفُ
أي : تنقصفُ من دِقة خصْرِها . وقال الحُصينيُّ : انغرَف العودُ وانغرض إذا كسِرَ ولم يُنْعَمْ كسرُه . و في الحديث أن رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم نهى عن الغارِفةِ . قلت : وتفسيرُ الغارفَة أن تُسَوِّيَ ناصيتها مقطوعة عَلَى وسطِ جبينها مطرّرةً سُمِّيتْ غارِفةً لأنها ذاتُ غَرْفٍ أي ذاتُ قَطْعٍ . وقال ابن الأعرابي يقال : غرَف شَعرَه إذا جَزّهُ ، وملطه إذا حلقه . وأبو عبيد عن الأصمعي : غرَفتُ ناصيتَه : قطعْتها ، وغرفْتُ العُرْف : جَزَزته ، والغُرْفة : الخصلةُ من الشَّعر . قال : ومنه قول قيس : تكاد تنْغرِفُ : أي تنقطع . وقال الليث : الغُرفةُ : العِلِّيَّة ، ويقال للسماء السابعة : غُرْفة . وأنشد بيتَ لبيد :
سَوَّى فأغلقَ دونَ غُرْفة عَرْشه * سبْعاً شِداداً فوق فرع المَنقل
قال : والغرِيف : ماءٌ في الأجمة . قلت : أمّا ما قال في تفسير الغرفة فهو كما قال ، وأما ما قال في الغرِيف إنه ماء الأجَمَة فباطلٌ ، والغرِيفُ : الأجَمَة نفسها بما فيها من شَجرها . أبو عبيد عن الفراء قال : بنو أَسَد يسمونَ النعْل : الغَرِيفة . قال شمر : وطيِّيءٌ تقول ذلك . وقال الطرِماح :
خَرِيع النعْو مضطرب النواحي * كأخلاقِ الغريفةِ ذا غصون
ويقال لنعل السيف إذا كان مِن أدم غريفةٌ أيضاً . وقال الأصمعي : ناقةٌ غارفة : سريعة السير وابِلٌ غوارف وخيْلٌ مغارف كأنها تغرف الجَرْي غرْفاً ، وفرَسٌ مِغرف . وقال مزاحم :
بأيدي اللَّهامِيمِ الطُّوال المغارف
تهذيب اللغة — صفحة 111 | أبي منصور محمد بن أحمد الأزهري