وقال اللَّه جلّ وعزّ :
يَخْصِفانِ
عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ * [ الأعراف : 22 ] - أي : يُطابِقَان بعضَ الورق على بعض .
وقال الليث : الخَصيفُ والأَخْصَفُ لونٌ كَلَوْن الرَّماد ، فيه سوادٌ وبياضٌ ، وكذلك من الجِبال : ما كان أبْرَقَ بقُوَّة سوداء وأُخرى بيضاء ، فهو خصيفٌ وأَخصَفُ .
وقال الْعَجَّاجُ :
أَبْدَى الصَّباحُ عن بَرِيمٍ أَخصَفَا
وقال الطِّرمَّاحُ :
وخَصِيفٍ لَدَى مَنَاتِجِ ظِئْرَيْ * نِ مِنَ المَرْخِ أَتْأَمَتْ زُنُدُهْ
شَبَّه الرمادَ بالْبَوِّ ، وظِئْرَاهُ أُثفِيَّتَانِ أُوقِدَتِ النَّارُ بينهما .
وقال أبو عبيدة : فَرَسٌ أَخْصَفُ الجَنْبَيْن ، وهو الأبيضُ الجنْبَين ، ولونُ سائره :
ما كان .
قال : ويَكُون أَخْصَفَ بجَنْبٍ واحد .
أبو عبيد - عن أبي زيد - : نَعجةٌ خَصْفَاءُ - إذا ابيَضَّتْ خاصِرَتاها .
وقال غيره : كتيبةٌ خصيفٌ - لما فيها من صَدَإ الْحَديد وبياضه .
أبو عبيد - عن أبي زيد - يقال للناقة - إذا بَلغتِ الشهرَ التاسعَ من يومِ لَقِحَت ثم ألْقتهُ - : قَد خَصَفَتْ تخصِفُ خِصَافاً ، وهي خَصُوفٌ .
ثعلبٌ - عن ابن الأعرابيِّ - خَصَّفَهُ الشيبُ تَخْصِيفاً ، وخَوَّصَه تَخْوِيصاً ، وثَقَّبَ فيه تثقيباً : بمعنى واحد .
وقال الليث : الإخْصَافُ : سُرْعةُ العَدْوِ ، وأَخصَفَ يُخْصِفُ - إذا أسْرَع في عَدْوِه .
قلتُ : صحَّفَ الليث فيما قال - والصَّواب :
أَحْصَفَ - بالحاء - إِحْصَافاً - إذا أَسْرَعَ في عَدْوِهِ .
قاله الأصمعيُّ وغيره .
وقال الْعَجَّاجُ :
ذارٍ إذا لَاقَى الْعَزَازَ أَحْصَفَا
وقال الليث : الاختِصَافُ أن : يأخُذَ العُرْيَانُ وَرَقَاً عِرَاضاً ، فَيخْصِفَ بَعْضَها على بَعْضٍ ويَسْتَتِر بها .
يقال : خَصَفَ يَخْصِفُ واختَصَفَ يَخْتَصِفُ - إذا فَعَلَ ذلك .
قال : والأخْصَفُ : الظَّلِيمُ - لسوادٍ فيه وبياضٍ - والنَّعَامةُ خَصْفَاءُ .
أخبرني الإيَادِيُّ - عن شَمِر عن أبي عدْنَانَ ، عن ابن الكلبيِّ ، عن أبيه - قال :
كان مالكُ بنُ عَمْرٍو الغَسّانيُّ يقالُ له :
فَارِسُ خصَافِ ، وكان من أَجْبَنِ النَّاس .
قال : فَغَزَوْا قَوْماً فوقَفَ ، فأقبل سَهْمٌ حتى وقَعَ عند حافِرِ فَرَسه ، فتحرَّكَ ساعةً ثم قال : إن لهذا السَّهْم سببَاً يَنْجُثُه ، فَاحْتُفِرَ عنه فإذا هُوَ قد وَقَع على نَفَقِ يَرْبُوعٍ فأصاب رَأْسه ، فتحرَّكَ اليربوع ساعةً ثم مات فقال : هذا في جَوْفِ جُحْرٍ ! ! جاء سهم حتَّى قتله ! ! ، وأنا ظاهرٌ للنَّاس على فرسي .
مَا الْمَرْءُ في شَيْءٍ وَلَا الْيَرْبُوعُ .
ثم شدَّ عليهم ، فكان بعد ذلك من أشجع الناس .