ففيه قولان : أَحدهما - أنه أراد : أنَّه أسود الجِلدة - قاله أبو طالب النَّحويُّ .
وقيل : إنه أراد أَنَّه من خالص العرب وصميمهم - لأن الغالبَ على أَلوان العرب الأُدْمةُ - وأنه لم يُعْرِق فيه العَجَمُ الحمراءُ فَيَنْزِع إليهم لَوْنُه .
وقيل - في قول اللَّه جلّ وعزّ في صفة الجَنَّتَيْنِ :
مُدْهامَّتانِ ( 64 )
[ الرحمن : 64 ] - :
إنَّهُما خَضْرَاوَان من الرِّيِّ .
وقيل لسواد العراق : سوادٌ ، لِخُضْرَةِ النَّخِيل والزُّروع .
أبو عبيد ، عن أبي زيدٍ قال : الْخَضَارُ من اللَّبن - مثلُ السَّمَارِ - الذي مُذِقَ بماءٍ كثير حتى اخْضرَّ ، كما قال الراجزُ :
جاءُوا بضَيْحٍ هلْ رأيتَ الذِّئْبَ قَطْ ؟
أراد اللّبَنَ : أَنَّه لما مُذِق بماءٍ كثيرٍ صار أَوْرَقَ كلون الذئب ، حين عَلتْ خُضرةُ الماء بياضَ اللبن .
ابن السكيت : خُضارَةُ : معرفةٌ لا تنصَرِفُ - اسْمٌ للبحر .
ويقال للبقول : الخُضارةُ - بالألف واللام .
والخُضَّارُ : طائرٌ معروف .
وفي « النوادر » : يقال : رمى اللّه في عَيْنَيْ فلان بالأُخَيْضِرِ ، وهو داءٌ يأخذُ في العين .
أبو عبيدة : الأخضرُ - من الخيْل - : هو الدَّيْزَجُ - في كلام العرب .
وقال : ومِنَ الخُضْرَةِ في ألوان الخيل :
أَخْضَرُ أحَمُّ ، وهو أدنى الخُضْرَةِ إلى الدُّهْمَةِ وأَشدُّ الْخُضْرَةِ سَواداً ، غير أنَّ أَقْرابَه وبطنَه وأُذُنَيْهِ مُخْضَرَّةٌ ، وأنشد :
خَضْراءُ حَمّاءُ كلَوْن العَوْهَقِ
قال : وليس بين الأخْضَرِ الأحَمِّ وبين الأَحْوَى إلَّا خُضْرَةُ مَنْخَريْه وشَاكِلَتِه لأن الأحْوَى تحمرُّ مَنَاخِرُه ، وتصْفرُّ شاكِلتُه - صُفرةً مُشاكِلةً للحُمرة .
قال : ومن الخيل أَخْضَرُ أَدْغَمُ وأَخْضَرُ أَطْحَلُ ، وأَخْضَرُ أَوْرَقُ .
وبَيْعُ المخاضَرَةِ المنهِيُّ عنه : بَيعُ الثِّمار وهي خُضْرٌ لم يَبْدُ صلاحُها .
سُمِّيَ ذلك مُخَاضَرَةً لأن المُتبايعَيْن تَبايعا شيئَا أخْضَرَ بينهما - مأخوذةٌ من الْخُضْرَة .
وقال الليث : الْخُضَارِيُّ طائر يسمَّى الأخْيَلَ - يُتَشاءَمُ به إذا سقط على ظهْر بعير وهو أَخْضَرُ في حَنَكِه حُمرةٌ ، وهو أعظم من القَطَا .
قال : والخَضْرُ والمَخْضُورُ : اسمان للرَّخْصِ منَ الشَّجر - إذا قُطِع وخُضِرَ .
قال ابن الأعرابي : الْخِضْرُ عبدٌ صالحٌ من عباد اللّه .
وقال أهل العربية : الخَضِرُ - بفتح الخاء وكسر الضاد - .
و
رُوي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « جَلَسَ الخَضِرُ على فَرْوَةٍ بَيْضَاء فإِذَا هي تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ » .
و
عن مُجاهِد : كان إذا صَلَّى في موضعٍ اخضَرَّ ما حوله .
وقيل : سمي « الْخَضِرَ » لحُسْنِه وإشراق وجهه ، والعرب تسمي الإنسانَ الحسنَ