تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
فَلَوْ أَنَّا عَلَى حَجَرٍ ذُبِحْنَا * جَرَى الدَّمَيَانِ بِالْخَبَرِ الْيَقِينِ
وإنما قال : « الدَّمَيَانِ » على « الدَّمَا » كقولكَ : دَمِيَ وجهُ فُلانٍ أشدّ الدَّمَا . . فَحُرِّكَ الْحَشْوُ . وكذلك قالوا : « أَخَوَانِ » وهم « الإخْوَةُ » - إذا كانوا لأبٍ - وهمُ « الإخْوَانُ » - إذا لم يكونوا لأبٍ . قلتُ : هذا خطأ - الإخْوَةُ و « الإخْوَانُ » يكونونَ إخْوَةً لأبٍ ، وإِخْوَةً للصَّفَاءِ . وقال أبو حاتم : قال أهل البَصْرةِ أَجْمَعُونَ : « الإخْوَةُ » : في النَّسبِ ، و « الإخْوَانُ » : في الصداقةِ . تقول : قال رَجلٌ . . من إخْوَانِي وأَصدقائي . فإِذَا كَانَ أَخَاهُ في النَّسَبِ . . قالوا : إخْوَتِي . قال أبو حاتم : وهذا خَطَأ وتخليطٌ . يقال للأصدقاءِ وغير الأصدقاءِ : إخْوَةٌ وإخْوَانٌ . قال اللَّه جلّ وعزّ :
إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ
[ الحُجرَات : 10 ] ولم يَعْنِ النسب . وقال :
أَوْ بُيُوتِ إِخْوانِكُمْ
[ النور : 61 ] وهذا في النسب . وقال :
فَإِخْوانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوالِيكُمْ
[ الأحزَاب : 5 ] . وقال الليث : الإخَاءُ : المُؤاخَاةُ والتّآخِي والأخُوَّةُ : قَرَابَة الأخِ ، والتّآخِي : اتِّخاذُ الإخْوَانِ . ويقال : بينهما إخَاءٌ وأُخُوَّةٌ : ونحوُ ذلك . وآخَيْتُ فلاناً مُؤاخَاةً وإخَاءً . و « الأُخْتُ » كان حدُّها « أخَةً » فصار الإعرابُ على الهاءِ والْخَاءُ في موضع رَفْع - ولكنها انفتحتْ لحالِ هاء التأنيثِ فاعْتَمدتْ عليه ، لأنها لا تعتمدُ إلّا على حرفٍ متحرِّكٍ بالفتحةِ ، وأُسْكِنَتِ الخاءُ فَحُوِّلَ صَرْفُها على الألِف وصارت الهاءُ تاءً - كأَنَّهَا من أصلِ الكلمة - وَوقع الإعرابُ على التاء ، وأُلْزِمَتِ الضمَّة - التي كانت في الْخَاءِ - الألِفَ . وكذلك نحوُ ذلك فافْهَمْ . وقال بعضُ النَّحْوِيِّينَ : سُمِّيَ الأخُ أخاً لأنَّ قصدَه قصدُ أَخِيهِ . وأصلُهُ : من « وَخَى يَخِي » - إذا قَصَدَ فقُلِبَتِ الواوُ همزةً . و في الحديث « أَنَّ النبي صلَّى اللَّه عليه وسلَّم آخَى بَيْنَ الْمهَاجِرِينَ والأَنْصَارِ » - أَيْ : ألّفَ بَيْنَهُمْ بِأُخُوَّةِ الإسلَامِ والإيمَانِ . وقرأْتُ في كتاب « النوادرِ » لابْنِ هانِىء - عن أبي زيْدٍ : يقال : « خَايِ بِكَ علينا » - أي : اعْجَلْ علينا . . غيرُ مَوصُولٍ . وأسْمَعَنيهُ الإيادِيُّ لِشَمِرٍ - عن أبي عبيد - : « خَايِبكَ علينا » . وصلَ الياءَ بالبَاءِ في الكتابِ . والصوابُ : ما كُتِبَ « في كتَابِ ابنِ هَانِىءٍ » .