تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 238

مساهمون:

ص٢٣٨
حجةً لما احتج به له . ومعنى إلا ما تَخَوَّنَهُ : إلا ما تعهَّدهُ . وَكذلك قال أبو عبيدٍ حكايةً عن الأصمعيِّ أنه قال : التَّخَوُّنُ » : التعهد . وأنشد بيتَ ذي الرُّمَّةِ هذا . وإنمَا وصَفَ وَلَدَ ظَبْيَةٍ أَوْدَعْتهُ خَمراً ، وَهِيَ تَرْتَعُ بالْقُرْبِ مِنْهُ ، وتَتَعهَّدُهُ بالنَّظَرِ إلَيْهِ وَتُؤْنِسُهُ بِبُغَامِهَا . وقوله : بِاسْمِ الماءِ . الماءُ : حِكَايَةُ دُعائِها إياهُ . وقال « دَاعٍ يناديه » فذكَّرَهُ . . . لأنه ذهب به إلى الصَّوْتِ والنِّداء . قلت : وقد يكون التَّخَوُّنُ بمعنى التَّنَقُّصِ . ومنه قول لبيد يصف ناقةً :
عُذَافِرَةٌ تُقَمِّصُ بالرُّدَافَى * تَخَوَّنَها نُزُولِيَ وارْتِحَالي
ويقال : تَخَوَّنَتْهُ الدهورُ وتخَوَّفَتْهُ - أي تنقَّصَتْهُ . فالتَّخَوُّنُ له معنيان : أحدُهما التَّنَقُّصُ والآخر التعهدُ . ومَنْ جعله « تعهُّداً » جعل « النُّونَ » مُبْدَلة من « اللام » . يقال : تَخَوَّلَهُ ، وتَخوَّنَهُ . . بمعنًى واحدٍ . ومنه حديثُ ابن مسعودٍ : « كان رَسُولُ اللَّه صلى اللَّه عليه وسلَّم يَتَخَوَّلُنَا بالْمَوْعِظَةِ مَخَافَةَ السَّآمة عَلَيْنَا » . وكان الأصمعيُّ يَرْوِيه : « يتَخَوَّنُنا » بالنون . ويقال : رجلٌ خائنٌ ، وخَائِنَةٌ - إذا بُولِغَ في وصْفِهِ بالخيَانَةِ . وَأَمَّا قَولُ اللَّه جلّ وعزّ :
يَعْلَمُ خائِنَةَ
الْأَعْيُنِ وَما تُخْفِي الصُّدُورُ [ غَافر : 19 ] فإنَّه أَرَادَ - واللَّه أعْلَمْ - : « يَعْلَمُ خِيانَة الأَعْيُنِ » . . فأَخْرَجَ « الْمَصْدَرَ » على « فَاعِلَةٍ » كقوله تعالى :
لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
[ الغَاشِيَة : 11 ] - أَيْ : لَغْواً . ومِثْلُه : سَمِعْتُ « راغِيَةَ الإبل » ، و « ثَاغِيَةَ الشَّاءِ » - أي : رُغَاءها وثُغَاءها . كل ذلك من كلام العرب . ومعنى الآية : أَنَّ النَّاظِرَ . . إذا نَظَرَ إلى ما لَا يَحِلُّ له النَّظَرُ إليه نَظَرَ خِيَانَةٍ . . يُسِرُّهَا مُسارَقةً : علمها اللَّه ، لأنه إذا نَظَرَ النَّظْرَةَ الأُوْلى - غيرَ متعمِّدٍ نَظَراً - فهو غيرُ آثِمٍ ولا خَائِن . فإن أعَادَ النَّظَرَ - ونِيَّتُهُ الخِيَانَةُ - فهو خَائِنُ النظرِ . وقال اللَّيث : الْخِوَانُ : المائدة . . مُعَرَّبَةٌ وهي الْخُونُ . . والعَدَدُ : أَخْوِنَة . وقال عَدِيُّ بنُ زَيْدٍ :
لِخُونٍ مَأَدُوبَةٍ وزمِيرُ
والْخَوَّانُ : مِنْ أَسماء الأَسَدِ .

وخن :

ثعلب - عن ابن الأعرابي - قال : التَّوَخُّنُ : الْقَصْدُ إلى خيرٍ أَو شَر . قال : والْوَخْنَة : الفسادُ . والنَّوْخَةُ : الإقامة .

خنى :

وَالخَنْوَةُ : الْغَدْرَة . والْخَنْوَةُ - أَيضاً - الْفُرْجةُ في الْخُصِّ . وقال اللَّيْثُ : الْخَنَا - من الكلام - : أَفْحَشُه .