اليَنْبوتَةُ فقال لها : ما أنْتِ ؟ فقالتْ : أنَا الخرُّوبةُ ، وسَكَتَتْ ، فقال سُليمانُ صَلَى اللّه عليه وسلم :
الآنَ أَعْلَمُ أنَّ اللَّه قد أَذِنَ في خَرَابِ هذا الْمَسْجِدِ وذَهابِ هذا المُلْكِ ، فلمْ يَلْبث أَنْ مَاتَ .
والْخَرَبُ : الذَّكَرُ من الْحُبَارَى وجمعُه :
الْخِرْبَانُ .
و
في حديثِ ابنِ عُمَرَ : في الذي يُقَلِّدُ بَدَنتَه فيَضِنُّ بالنَّعْلِ ، قال : « يقلدُها خُرَابة » .
قال أبو عُبيدٍ : والذي نَعْرِفُ في الكلامِ :
أنها « الْخُرْبَةُ » وهي عُرْوَةُ المَزادَةِ . . سمِّيَتْ خُرْبةً لاستدارتها .
وكلُّ ثَقْبٍ مستديرٍ فهو خُرْبَةٌ ، مِثلُ ثَقْبِ الأُذُن . . وجمعُهَا خُرَبٌ .
وقال ذُو الرُّمَّة :
أَوْمِنْ مَعَاشِرَ في آذانِهَا الخُرَبُ
ثعلب - عن ابن الأعرابيِّ : - قال : خُرْبةُ الْمَزادة : أُذُنُها .
وقال : وَخُرْبَةُ السِّنْدِيِّ : ثُقْبَة شَحْمَةِ أَذُنِهِ .
يقال : خُرْبَةٌ - إذا كان ثَقْباً غيرَ مخرُومٍ ، وجمْعُها خُرَبٌ ، فإذا كانت مَخْرُومةً فهي خَرَبَةٌ ، والجميع : الْخَرَبُ .
وقال أبو عبيدةَ : لكلِّ مَزَادة : خُرْبتَانِ وكُلْيَتَان .
ويقال : خُرْبَانِ ، ويُخْرَزُ الْخُرْبَانِ إلى الكُلْيَتَيْن .
وقال الليث : أَمَةٌ خَرْبَاءُ ، وعَبْدٌ أَخْرَبُ والْخَرَبُ : مَصْدَر الخُرْبَة .
قال : والْخَارِبُ : اللِّصُّ ، يقال : ما رأينا من فلان خُرْبَةً وخُرْباً مُذْ جاوَرنَا - أي :
فَسَاداً في دِينه ، أو شيْناً .
وخُرَيْبَة : مَوْضِعٌ بالبَصْرَةِ يُسَمَّى « بُصَيْرَةَ الصُّغْرَى » .
قال : ويقال : الْخارِبُ : من شدائد الدهْر وأنْشد :
إنَّ بِهَا أَكْتَلَ أَوْ رِزَامَا * خُوَيْرِبانِ يَنْقُفَانِ الْهَامَا
قال : وَ « الأكْتَلُ » ، و « الْكَتَالُ » هما : شِدَّةُ العيشِ ، و « الرِّزَامُ » : الْهُزَالُ .
قلتُ : أَكْتَلُ ورِزَامٌ - بكسر الرَّاء - : اسْمَا رَجُلَيْنِ كانا خارِبَيْنِ لِصَّين .
وقوله : « خُوَيْرِبانِ » أراد : هُمَا خَارِبَانِ ، فصغَّرهما . . وهما « أَكْتَلُ ورِزَامٌ » .
والذي قاله الليث - في تفسير « الْخَارِب » و « أَكْتَلَ » ، و « رِزَامٍ » : كَلَا شيءٍ .
وفَسَّرَ ابنُ الأعرابي وغيرُه هذا الرَّجَزَ على ما بَيَّنْتُهُ .
وقال الليث : الْخُرَابَةُ : حَبْلٌ من لِيفٍ أو نحوه .
وخُرْبةُ الإبْرَةِ ، وخُرَّابَتُها : خُرْتُهَا .
أبو عبيد - عن أبي عمرو - : الْخُرْبُ ثَقْبُ الْوَرِكِ ، وهو الْخُرَابَةُ والْخُرَّابَةُ .
وقال أبو عبيدةَ : مِنْ دوائر الفَرَس : دائرةُ الخَرَبِ .
وهي الدائرة التي تكونُ عند الصَّقْرَيْنِ ، ودائِرَتَا الصَّقْرَينِ همَا اللَّتَان بين الحَجَبَتَيْنِ والقُصْرَيَيْن .