والعرب تقول : أمّا زيدٌ فحسَن ، ثم يقولون : أيْما زيد فحسَنٌ ، بمعنى أمّا ، وأنشد المبرّد قول جميل :
على نَبْعةٍ زَوْرَاءَ أَيْمَا خِطامُها * فمتنٌ وأمّا عُودُها فعَتِيقُ
قال : أراد بأَيما أمّا فاستَثقَلَ التَّضْعيفَ ، فأَبدلَ مِن إحدى المِيمَيْنِ ياءً كما فعلوا بقيراط ودينار ، ودِيوانٍ ، ألا تراهم جَمعوها قَراريط ودنانيرَ ودَبابيج .
وقال ابن الأنباريّ في قوله :
( وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] .
قال : المُهيْمِن : القائمُ على خَلْقه ، وأنشد :
ألا إنَّ خيرَ الناسِ بَعد نبيِّه * مُهَيْمِنُه التَّالِيه في العُرف والنُّكْر
معناه : القائم على الناس بعده ، قال : وفي مُهيمِن خمسةُ أقوال :
قال ابن عبّاس : المُهَيْمِنُ : المؤتَمن .
وقال الكسائي : المهيمن : الشَّهيد . وقال غيرُه : هو الرَّقيب .
يقال : هَيمَن يُهيمِن هَيْمنة : إذا كان رقيباً على الشيء .
وقال أبو معشر في قوله :
( وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] معناه وقَبَّاناً عليه ، وقيل :
وقائماً على الكُتب .
قال : وقيل مُهيمِن في الأصل مُؤيْمِن
[
أبواب الهاء والفاء
ه ف ب :
مهمل « 1 »
]
ه ف م
استعمل من وجوهه :
فهم :
قال الليث : يقال : فهمتُ الشيء : أي عقَلْتُه وعَرَفته وفَهَّمتُ فلاناً وأفْهمتُه ورجلٌ فهِم : سريعُ الفَهم ، ويقال : فَهْم وفَهَمٌ وتفهَّمْتُ المعنى : إذا تَكَلّفْتَ فَهْمَه .
[
باب الهاء والباء
مع الميم ]
ه ب م
أُهملت وجوهه إلا بهم .
بهم :
رُوي عن النبي صلى اللَّه عليه وسلّم أنه قال : « يحشر الناس يوم القيامة غرلًا بُهْماً »
. قال أبو عبيد : قال أبو عمرو : البهْم واحدها بَهِيم ، وهو الذي لا يخلِط لَوْنَه لونٌ سِواه ، من سوادٍ كان أو غيره .
قال أبو عبيد : فمعناه عندي أنه أراد بقوله : بُهْمَاً يقول : ليس فيهم شيءٌ من الأعراض والعاهات التي تكونُ في الدُّنيا :
من العَمَى والعَرَج والجُذام والبَرَص ، وغير ذلك من صُنوف الأمراض والبلاء ، ولكنها أجسادٌ مُبْهَمَةٌ مصحَّحة لخُلُود الأبَد .
و
سُئل ابن عبّاس عن قول اللَّه جلّ وعزّ ثناؤه :
( وَحَلائِلُ أَبْنائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلابِكُمْ )
[ النِّساء : 23 ] ولم يُبَيِّن : أَ دَخلَ بها الابنُ أم لا ؟ فقال ابن عبّاس : أَبْهِموا
هامش
( 1 ) أهمله الليث .