وقال الليث : النَّهّام الأسد في صَوْتِه ، يقال : نَهم يَنهِم نَهِيماً .
وقال أبو عبيد : الوَئِيدُ : الصَّوت ، والنهِيم مِثلُه .
وقال غيرُه : النُّهامُ : البُوم الذَّكَر .
وقال الطِّرمَّاح يذكر بُومةً تضبَح :
تَبيتُ إذا ما دعاهَا النهام * تُجِدُّ وتحْسبها مازِحَهْ
يعني أنها تُجِدّ في صوتها كأنها تُمازِح .
وقال أبو سعيد : جمع النُّهام نُهُم ، وهو ذَكَر البُوم ، وأنشد للطِّرِمَّاح :
لَقْوَةٌ تَضبَح ضَبْحَ النُّهامِ
همن :
قال الليث : الهِمْيَان : التِّكَّة ، وقيل للمِنْطَقة : همْيان ويقال للذي تُجعل فيه النفقة ، ويشدّ على الوَسَط : هِمْيان .
والهِمْيان دَخيل معرَّب . والعرب قد تكلموا به قديماً ، فأَعرَبوه ، وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
( وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] وقوله :
( الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ
) [ الحَشر : 23 ] فإن المفسرين قال بعضهم في قوله :
( وَمُهَيْمِناً
عَلَيْهِ ) [ المَائدة : 48 ] معناه : وشاهداً عليه .
وقال بعضهم : رقيباً عليه ، وقال بعضهم :
ومؤتمناً عليه .
وقال بعضهم : المهيمِن : اسمٌ من أسماء اللَّه في الكتُب القديمة .
وقال المبرد : مُهيمِن معناه مُؤَيْمِن ، إلا أنّ الهاء مُبدلةٌ من الهمزة ، والأصل مُؤَيْمِناً عليه ، كما قالوا : هِيَّاك وإيَّاك ، وهَرَقْتُ الماء ، وأصله أَرَقتُ .
قلتُ : وهذا على قياس العربية صحيح إن شاء اللَّه تعالى مع ما جاء في التفسير أنه بمعنى الأمين .
وقيل : بمعنى مؤتَمَن .
و
قال العباس بنُ عبد المطَّلب يمدَح النبي صلى اللَّه عليه وسلّم :
حتى احتوَى بيتُكَ المهيمِنُ من * خِنْدِفَ عَلْياءَ تَحتَها النُّطُقُ
قال ابن قُتيبة : معناه حتى احتَويتَ يا مهيمن من خِندفَ علْياء : يريد به النبي صلى اللَّه عليه وسلّم فأقام البيتَ مقامَه ، لأن البيت إذا حَلَّ بهذا المكان فقد حَلَّ به صاحبُه .
قلت : وأراد ببيته شرفَه . والمهَيْمِن من نَعْتِه ، كأنه قال : حتى احتوى شرفُك الشاهدُ على فضلِك علياء الشرفِ من نَسَب ذَوِي خِنْدف : أي ذِرْوَةَ الشرفِ من نَسَبهم التي تحتَها النُّطُق ، وهي أَوْساط الجبال العالية ، جَعَل خِنْدَفَ وقبائلها نُطُقاً له .
و
في حديث النعمان بن مُقَرِّن يومَ نهاوَنْد :
ألا إني هازٌّ لكم الراية الثانية فليثبتْ الرجال ، فليَشُدُّوا هَمايِينَها على أحقائها
، يعني مَناطِقَها ليستعدوا للحملة .
و
يُروَى عن عمرَ أنّه قال يوماً : إنّي داعٍ فهَيْمِنوا
أراد : إنِّي داع فأمِّنوا على دُعائي ، قَلب إحدى حَرْفي التَّشْديدة في أَمِّنُوا ياءً ، فصار أَيْمِنوا ثم قُلِبَتْ الهمزة هاء فقال :
هَيْمِنوا .