ويقال : ما في مودّته هَذَبٌ ، أي صفاءٌ وخُلوص ، وقال الكميت :
معدنُك الجوهرُ المهذَّبُ ذو ال * إِبرِيزِ بَخٍّ ما فوق ذا هَذَبَ
ومن أمثالهم : أيُّ الرِّجال المهذَّب ؟ ! يُضرَب مثلًا للرجل يُؤمر باحتمال إخوانه على ما فيهم من خطيئة عيب يُذَمُّون به ، ومنه قوله :
ولَسْتَ بِمُسْبَقٍ أَخاً لا تَلُمُّه * على شَعَثٍ ، أَيُّ الرِّجال المُهذَّبُ ؟ !
قال ابن الأنباري : الهَيْذَبَى : أن يَعْدُوَ في شِقٍّ ، وأنشد :
مَشَى الْهَيْذَبَى في دَفِّهِ ثم قَرْقَرا *
وروى بعضهم : مَشَى الهِرْبذَى ، وهو بمنزلة الهَيْذَبَى . وقال ذو الرِّمّة :
دِيارٌ عَفَتْها بعدنَا كلُّ دِيمَةٍ * دَرُورٍ وأُخرى تُهذِبُ الماءَ ساجِرُ
يقال : أَهذَبت السحابةُ ماءها ، إذا أسالَتْه بسرعة .
هبذ :
قال الليث : المُهابَذَة : الإسراع ، وأنشد :
مُهابِذَةٌ لم تَتَّرِكْ حين لم يكن * لها مَشرَبٌ إلّا بِناءٍ مُنَضَّبِ
وقال أبو عبيد في باب المقلوب : أَهْبَذَ وأهْذَبَ ، إذا أسْرَع .
وقال أبو خِراش الهذَليّ .
يُبادِرُ جُنْحَ اللَّيْل فهو مُهابِذٌ * يَحُثُّ الجَناحَ بالتّبَسُّطِ والقَبْضِ
ه ذ م
استعمل من وجوهه : هذم ، همذ .
هذم :
قال الليث : الهَذْم : الأكل ، والهذْم :
القَطْع ، كلُّ ذلك في سرعة ، وقال رؤبة يصف اللَّيل والنهار :
كلاهُما في فَلَكٍ يَسْتَلْحِمُهْ * واللِّهْبُ لِهْبُ الخافِقَين يَهذِمُهْ
كلاهما : يعني الليل النهار . في فَلَك يَسْتلحِمه : أي يأخذ قَصْده ويَركَبُه .
واللِّهْبُ : المَهْوَاةُ بين الشيئين ، يعني به ما بين الخافِقَين ، وهما المَغْرِبان .
وقال أبو عمرو : أراد بالخافِقين : المَشْرِق والمغْرِب ، يَهْذِمه : يُغَيِّبُه أجمعَ .
وقال شمر : يَهْذِمه : يأكله ويُوعيه وقال :
سِكِّين هَذُوم ، يَهْذِم اللَّحْم : أي يُسْرع قطعه فيأكله ، عن ابن الأعرابيِّ .
وقال الليث : أراد بقوله :
يَهْذمه نُقصانَ القمر ، وقال : سيفٌ مِهْذَمٌ مِخْذَم .
قال : والهَيْذام : الشُّجاع من الرِّجال ، وهو الأَكول أيضاً .
ويقال : سِكِّينٌ هُذامٌ ومُوسى هُذَام وشفْرة هُذَامة .
وقال الرَّاجز :
ويْلٌ لِبُعْرَانِ أبي نَعَامَهْ * مِنْكَ ومنْ شَفْرَتِك الهُذَامَهْ
همذ :
قال الليث : الهَمَاذِيُّ : السُّرْعة في الجرْي ، يقال : إنه لذو هَمَاذِيِّ في جَرْيه .