هدب :
قال الليث : الهَدَب : أَغْصانُ الأرْطَى ونحوِها ممَّا لا وَرَقَ له ، وجمعُه أَهداب ، والواحدة هَدَبة .
والهَدَب : مَصدر الأهدب والهَدْباءِ يقال :
شكرةٌ هَدْباءُ ، وقد هَدِبَتْ هَدَباً : إذا تَدَلّى أغصانُها من حَواليْها .
ورجلٌ أهدَبُ : طويل أشفار العين ، النّابِت كثيرُها . قلت : كأنّه أراد بأَشفار العين ما نَبت على حروف الأجفان من الشَّعَر ، وهو غَلَط ، إنما شُفْرُ العيْن مَنْبِت الهَدَب من حروف أجفان العين ، وجمعه أشفار .
و
في الحديث : « ما من مُؤْمِنٍ يمرَض إلّا حَطَّ اللَّه هُدْبَةً من خطاياه »
، أي قطعةً وطائفة ؛ ومنه هُدْبَةُ الثوْب .
وقال الليث : الهُدَّاب : اسم يَجمعُ هُدْبَ الثوب وهُدْبَ الأرْطَى ، وقال العجّاج يصف ثوراً وَحْشِياً :
وشجرَ الهُدَّابِ عنه فجفَا * بِسَلْهَبَينِ فوقَ أَنْفٍ أَذْلَفَا
والواحدة هُدَّابة وهُدْبَة . وقال الشاعر :
مناكبُه أَمْثالُ هُدْبِ الدَّرَانِكِ *
والهَدْب بسكون الدال : ضَرْبٌ من الحَلَب :
تقول : هَدَبَ الحالبُ الناقة يَهْدِبُها هدْباً إذا حَلَبَها . قال ذلك ابن السكيت ، وقد هَدَبَ الثَّمَرَة يَهْدِبُها إذا اجتنَاها قال : والهدَبُ من وَرَق الشَّجر : ما لا عَيْرَ له نَحو الأثْل والطَّرْفاء والسَّرْو . قلتُ : يقال : هُدْبٌ وهَدَبٌ لورَق الشجر من السَّرْوِ والأرْطَى وما لا عَيْرَ له في وسَطه ويقال : هُدْبة الثوبِ والأرْطَى وهُدَبُهُ . قال ذو الرُّمة :
أَعْلَى ثوبِهِ هُدَبُ *
وأهْدَبَ الشجَرُ : إذا خرج هُدْبُه وقد هَدَبَ الهدَبَ يهدِبُه : إذا أخذه من شجره . وقال ذو الرمة :
على جوانِبِه الأسْباطُ والهدَبُ *
و
في الحديث : « ومِنَّا من أيْنَعَتْ له ثمرتُه فهو يَهدِبُها »
، أي يجنيها ويقْطِفُها ، كما يَهدِبُ الرّجُل هَدَب الغَضَا والأرْطَى .
قلت : والقَبَل مثل الهدَبُ سواءٌ . أبو عبيدة عن الأصمعي : الهيْدَب : السّحاب الذي يتدلَّى ويدنو مثل هُدْب القطيفة .
وقال الليث : هَيْدَبُ السحاب : إذا رأيتَ السَّحابة تَسلْسَلُ في وجهها للوَدْق فانصَبَّ كأنه خُيوطٌ متّصلة ، وكذلك هَيْدَبُ الدَّمْع ، وأنشد :
بدَمْع ذي حَزَازاتٍ * على الخَدَّيْن ذِي هَيْدَبْ
أبو عبيد : الهيْدَبُ : العَبَامُ من الأقوام الفَدْمُ الثقيل .
وقال أَوْسُ بن حَجَر :
وشُبِّه الهيْدَبُ العَبامُ مِنَ ال * أَقْوام سَقْباً مُجَلِّلًا فَرَعَا
وقال غيره : الهَيْدَب ثدي المرأة ورَكَبُها إذا استرخَى وذهبَ اكتِنازُه وانتصابه شُبِّه بهيْدَب السحاب ، وهو ما تَدَلَّى من أسافله إلى الأرض قلت : ولم أسمع الهَيْدَب في صفةِ الوَدْقِ المتصل ، ولا في نعت الدمع ، والبيتُ الذي احتجّ به الليث مصنوع لا حجة به وأمّا بيت عبيد فإنه يدل على أنّ الهَيْدَب من السَّحاب ، وهو قوله :