بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ *
[ كتاب الهاء ]
هذا أول كتاب الهاء من « تهذيب اللغة »
أبواب المضاعف منه
قال ابن المظفر : الهاء والخاء لم يأتلفا في المضاعف وكذلك الهاء مع الغين لا يأتلفان في المضاعف .
باب الهاء والقاف
[ هق ] قه ، هق : مستعملان .
قه :
قال ابن المظفر : قَهْ : يُحْكَى بأنَّه ضَرْب من الضحك . ثم يكرر بتصريف الحكاية ، فيقال : قَهْقَهَ يقهقه قَهْقَهَةً : إذا مدّ ورجّع ، وإذا خُفِّف قيل قَهْ للضاحك ؛ وقال الرّاجز يذكر نساء :
نَشَأْنَ في ظِلِّ النَّعيمِ الأَرْفَهِ * فَهُنَّ في تَهانُفٍ وفي قَهٍ
قال : وإِنما خفّف للحكاية ؛ وإن اضطر الشاعر إلى تثقيله جاز له كقوله :
ظَلِلْنَ في هَزْرَقةٍ وقَهِّ * يَهْزَأْنَ مِنْ كُلِّ عَبَامٍ فَهِّ
قال : والقهقهة في قَرَبِ الوِرْدِ ، مشتق من اصطدَامِ الأحمال لعجَلَةِ السير كأنهم توهّموا لَحِسِّ ذلك جَرْسُ نَغْمةٍ فضاعفوه .
قال رؤبة :
يَطْلُقْنَ قبلَ القَرَبِ المُقَهْقِهِ
وقال غيره : الأصل في قَرَب الوِرْدِ أنه يقال قَرَبٌ حَقْحاق ، بالحاء ، ثم أبدلوا الحاء هاء فقالوا : لِلْحَقْحَقَة هَقْهَقَة وهَقَهَاق ، ثم قلبوا الهقهقة ، فقالوا :
القهقهة . كما قالوا : خَجْخَجَ وجخجخ :
إذا لم يُبْدِ ما في نفسه . وقال أبو عبيد :
قال الأصمعيّ في قول رؤبة : « القَرَب المُقَهْقِه » ؛ أراد المُحَقْحِق فَقَلَبَ ، وأصله من الْحَقْحَقَة ، وهو السير المُتْعِبِ الشديد .
وقد مرّ تفسيره مشبعاً في أول كتاب الحاء . وإذا انْتَاطَت المراعي عن المياه واحتاج البدويُّ إلى تعْزيب النَّعم حُمِلَتْ وقت وِردها خِمْساً كان أو سِدْساً على