وقال أبو عبيد : وكل موضع خَالَطْته وَوَطِئْتَه فقد حُسْتَه وجُسْتَه وقال الحطيئة :
رهْطُ ابنِ أَفْعَلَ في الخُطُوبِ أَذِلَّةٌ * دُنُسُ الثيابِ قَنَاتُهُمْ لم تُضْرَس
بِالْهَمْزِ من طُولِ الثِّقَافِ وجَارُهم * يُعطِي الظَّلامَةَ في الخطوب الحُوَّسِ
يعني الأمورَ التي تنزلُ بهم فتفْشَاهم وتَخلَّلُ دِيارَهُم .
وقَالَ ابنُ الأعرابيّ : الإبِلُ الكثيرة يقال لها حَوْسى وأنشد :
تبدَّلَتْ بعد أَنِيسٍ رُغُب * وبعد حَوْسى جامل وسرب
وحاست المرأة ذيلَها حَوْساً إذا سحبتها وامرأةٌ حَوْسَاءُ الذيل وأنشد شمر قوله :
تَعيِبينَ أَمْراً ثم تأتينَ مِثْلَه * لقد حَاسَ هذا الأَمْرَ عندك حائس
وذلك أن امرأةً وجدت رَجُلًا على فُجُورٍ فعيّرته فلم تلبث أَنْ وَجَدها الرجلَ على ذلك . ومثلٌ للعرب : عاد الحيس يُحَاس ؛ أي عاد الفاسد يُفْسِد ، ومعناه أن تقول لصاحبك : إن هذا الأمر حَيْس أي ليس بِمُحْكم وهو ردِيءٌ ، ومنه البيت : تعيبني أَمْراً .
[ حيس ]
قال شمر رُوي عن الفراء : لقد حِيس حَيْسَهم كما تقول دَنَا هَلَاكُهُمْ .
أبو عبيد عن الأُمَوِيّ : إذا أَحْدَق بالرَّجُلِ ونَسَبِه الإمَاءُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فهو مَحْيُوسٌ ، وذلك لأَنَّه يشبَّه بالحَيْس وهو يخلط خَلْطاً شديداً .
وقال أبو الهيثم : إذا كانت جدّتاه من قِبَلِ أبيه وأُمِّه أَمَةً فهو المحْيُوس من الحَيْس ، يقال حُست أَحِيسُ حَيْساً وأنشد :
عن أَكْلِيَ العِلْهِزَ أَكْلَ الحَيْس
والحيْسُ التمر البرنيُّ والأَقِطُ يُدَقَّانِ ويُعْجَنَان بالسَّمْنِ عَجْناً شديداً حتى تَنْدُرَ منه نواةٌ ثم يسوى كالثريد وهي الوطيئَةُ أيضاً ، إلّا أنّ الحيس ربما جُعل فيه السَّوِيقُ وأَمَّا في الوطيئةِ فلا وأنشد :
وإذا تكونُ كَرِيهَةٌ أُدْعَى لَهَا * وإذَا يُحَاسُ والحيس يدعى جُنْدُبُ
شمر ومن أمثالهم : عاد الحَيْسُ يُحَاسُ ومعناه أن رجلًا أُمر بأَمْرٍ فلم يُحْكِمْه فذمّه آخر فقام لِيُحْكمَه فجاء بِشَرٍّ منه فقال الآمر : عَادَ الحَيْسُ يُحَاسُ ، أي عاد الفَاسد يُفْسدُ وامرأة حوْساء الذيل أي طويلة الذيل . قال : قد علمت صفراء حوساء الذيل وقد حَاست ذَيْلَها تَحُوسُه إذا وطئَتْهُ تسحَبُه ، كما يقال حاسَهم وجَاسهم إذا وَطِئَهم .
سيح - سوح :
قال الليث : السَّيْحُ الماء الظَّاهِرُ على وجْه الأرْض يَسِيحُ سَيْحاً .
الأصمعي : ساحَ الماءُ يسيحُ سَيْحاً إذا جرَى على وجه الأرض ، وماء سَيْح وغَيْلٌ إذا جرَى على وجه الأرض ، وجمعه سَيُوح وأَسْيَاحٌ ، ومنه قوله :
تِسْعَةُ أَسْيَاح وسَيْحُ الغَمَرْ
وقال الليث : السِّيَاحَةُ ذهاب الرجل في الأرْضِ للعبادة والتَّرَهُّبِ ، وسياحَةُ هذه الأمّة الصيَامُ ولزومُ المساجد .