Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 368

Contributors:

P.368
له شر كاء فيما آتاهما أي لما آتاهما الله ولدا سويا صالحا جعلا له شريكا أي جعل آدم وحواء له شريكا والمراد به الحارث هذا تمام القصة واعلم أن هذا التأويل فاسد ويدل عليه وجوه الأول أنه تعالى قال فتعالى الله عما يشركون وذلك يدل على أن الذين أتوا بهذا الشرك جماعة الثاني أنه تعالى قال بعده أيشركون من لا يخلق شيئا وهم يخلقون وهذا يدل أن المقصود من هذه الآية الرد على من جعل الأصنام شركاء لله تعالى وما جرى لإبليس اللعين في هذه الآية ذكر الثالث لو كان المراد إبليس لقال أيشركون من لا يخلق شيئا ولم يقل ما لا يخلق شيئا لأن العاقل إنما يذكر بصيغة من لا بصيغة ما الرابع أن آدم عليه السلام كان من أشد الناس معرفة بإبليس وكان عالما بجميع الأسماء كما قال تعالى وعلم آدم الأسماء كلها فكان لا بد وأن يكون قد علم أن اسم إبليس هو الحارث فمع العداوة الشديدة التي بينه وبين ادم ومع علمه بأن اسمه هو الحارث كيف سمى ولد نفسه بعبد الحارث وكيف ضاقت عليه الأسماء حتى إنه لم يجد سوى هذا الاسم الخامس أن الواحد لو حصل له ولد يرجو منه الخير والصلاح فجاءه إنسان ودعاه أن يسميه بمثل هذه الأسماء لزجره وأنكر عليه أشد الانكار فآدم عليه السلام مع نبوته وعلمه الكثير الذي حصل من قوله وعلم آدم الأسماء كلها وتجاربه الكثيرة التي حصلت له بسبب الزلة التي وقع فيها لأجل وسوسة إبليس كيف لم يتنبه لهذا القدر وكيف لم يعرف أن ذلك من الأفعال المنكرة التي يجب على العاقل الاحتراز منها السادس أن بتقدير أن ادم عليه السلام سماه بعبد الحارث فلا يخلو إما أن يقال إنه جعل هذا اللفظ اسم علم له أو جعله صفة له بمعنى أنه أخبر بهذا اللفظ أنه عبد الحارث ومخلوق من قبله فإن كان الأول لم يكن هذا شركا بالله لأن أسماء الأعلام والألقاب لا تفيد في المسميات فائدة فلم يلزم من التسمية بهذا اللفظ حصول الاشراك وإن كان الثاني كان هذا قولا بأن آدم عليه السلام اعتقد أن لله شريكا في الخلق والإيجاد والتكوين وذلك يوجب الجزم بتكفير آدم وذلك لا يقوله عاقل فثبت بهذه الوجوه أن هذا القول فاسد ويجب على العاقل المسلم أن لا يلتفت إليه