Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 369

Contributors:

P.369
إذا عرفت هذا فتقول في تأويل الآية وجوه صحيحة سليمة خالية عن هذه المفاسد التأويل الأول ما ذكره القفال فقال إنه تعالى ذكر هذه القصة على تمثيل ضرب المثل وبيان أن هذه الحالة صورة حالة هؤلاء المشركين في جهلهم وقولهم بالشرك وتقرير هذا الكلام كأنه تعالى بقول هو الذي خلق كل واحد منكم من نفس واحدة وجعل من جنسها زوجها إنسانا يساويه في الإنسانية فلما تغشى الزوج الزوجة وظهر الحمل دعا الزوج والزوجة ربهما لئن آتيتنا ولدا صالحا سويا لنكونن من الشاكرين لآلائك ونعماتك فلما آتاهما الله ولدا صالحا سويا جعل الزوج والزوجة شركاء فيما آتاهما لأنهم تارة ينسبون ذلك للطبائع كما هو قول الطبائعيين وتارة إلى الكواكب كما هو قول المنجمين وتارة إلى الأصنام والأوثان كما هو قول عبدة الأصنام ثم قال تعالى فتعالى الله عما يشركون أي تنزه الله عن ذلك الشرك وهذا جواب في غاية الصحة والسداد ثم ذكر باقي التأويلات من شاء الوقوف عليها فليراجع تفسيره وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره قال ابن جرير حدثنا ابن وكيع حدثنا سهل بن يوسف عن عمرو عن الحسن جعلا له شركاء فيما آتاهما قال كان هذا في بعض أهل الملل ولم يكن بآدم وحدثنا محمد بن عبد الأعلى حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال قال الحسن عنى بها ذرية آدم ومن أشرك منهم بعده يعني جعلا له شركاء فيما آتاهما وحدثنا بشر حدثنا يزيد حدثنا سعيد عن قتادة كان الحسن يقول هم اليهود والنصارى رزقهم الله أولادا فهودوا ونصروا وهذه أسانيد صحيحة عن الحسن رضي الله تعالى عنه أنه فسر الآية بذلك وهو من أحسن التفاسير وأولى ما حملت عليه الآية ولو كان هذا الحديث يعني حديث سمرة المذكور عنده محفوظا عن رسول الله لما عدل عنه هو ولا غيره لا سيما مع تقواه لله وورعه فهذا يدلك على أنه موقوف على الصحابي ويحتمل أنه تلقاه من بعض أهل الكتاب من آمن منهم مثل كعب ووهب بن منبه وغيرهما إلا إنما برئنا من عهدة المرفوع انتهى أما أثر ابن عباس الذي ذكره الرازي فهو مروي من طرق متعددة بألفاظ مختلفة وهو يحتمل أن يكون مأخوذا من الإسرائيليات قال الحافظ ابن كثير بعد ذكره من الطرق المتعددة بالألفاظ المختلفة ما لفظه وقد تلقى هذا الأثر عن ابن عباس جماعة من أصحابه كمجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة ومن الطبقة الثانية قتادة والسدي وغير واحد من السلف وجماعة من الخلف ومن المفسرين من المتأخرين جماعات لا يحصون كثرة وكأنه أصله مأخوذ من أهل الكتاب فإن ابن عباس رواه عن أبي بن كعب كما رواه ابن أبي حاتم حدثنا أبي حدثنا أبو