Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 367

Contributors:

P.367
إشكال فيه وقيل معناها على حذف المضاف أي جعل أولادهما شركاء ويدل له ضمير الجمع في قوله الآتي عما يشركون وإياه ذكر النسفي والقفال وارتضاه الرازي وقال هذا جواب في غاية الصحة والسداد وبه قال جماعة من المفسرين وقيل معنى من نفس واحدة من هيئة واحدة وشكل واحد فجعل منها أي من جنسها زوجها فلما تغشاها يعني جنس الذكر جنس الأنثى وعلى هذا لا يكون آدم ولا حواء ذكر في الآية وتكون ضمائر التثنية راجعة إلى الجنسين وهذه الأقوال كلها متقاربة في المعنى متخالفة في المبنى ولا يخلو كل واحد منها من بعد وضعف وتكلف بوجوه الأول أن الحديث المرفوع المتقدم يعني حديث سمرة المذكور يدفعه وليس في واحد في تلك الأقوال قول مرفوع حتى يعتمد عليه ويصار إليه بل هي تفاسير بالآراء المنهى عنها المتوعد عليها الثاني أن فيه انخرام لنظم القرآن سياقا وسياقا الثالث أن الحديث صرح بأن صاحبة القصة هي حواء وقوله جعل منها زوجها إنما هو لحواء دون غيرها فالقصة ثابتة لا وجه لإنكارها بالرأي المحض والحاصل أن ما وقع إنما وقع من حواء لا من آدم عليه السلام ولم يشرك آدم قط وقوله جعلا له شركاء بصيغة التثنية لا ينافي ذلك لأنه قد يسند فعل الواحد إلى الاثنين بل إلى جماعة وهو شائع في كلام العرب وعلى هذا فليس في الآية إشكال والذهاب إلى ما ذكرناه متعين تبعا للكتاب والحديث وصونا لجانب النبوة عن الشرك بالله تعالى والذي ذكروه في تأويل هذه الآية الكريمة يرده كله ظاهر الكتاب والسنة انتهى مختصرا قلت لو كان حديث سمرة المذكور صحيحا ثابتا صالحا للاحتجاج لكان كلام صاحب فتح البيان هذا حسنا جيدا ولكنك قد عرفت أنه حديث معلول لا يصلح للاحتجاج فلا بد لدفع الإشكال المذكور أن يختار من هذه الأقوال التي ذكروها في تأويل الآية ما هو الأصح والأقوى وأصحها عندي هو ما اختاره الرازي وابن جرير وابن كثير قال الرازي في تفسيره المروي عن ابن عباس هو الذي خلقكم من نفس واحدة وهي نفس آدم وجعل منها زوجها أي حواء خلقها الله من ضلع آدم عليه السلام من غير أذى فلما تغشاها آدم حملت حملا خفيفا فلما أثقلت أي ثقل الولد في بطنها أتاها إبليس في صورة رجل قال ما هذا يا حواء إني أخاف أن يكون كلبا أو بهيمة وما يدريك من أين يخرج أمن دبرك فيقتلك أو ينشق بطنك فخافت حواء وذكرت ذلك دم عليه السلام فلم يزالا في هم من ذلك ثم أتاها وقال إن سألت الله أن يجعله صالحا سويا مثلك ويسهل خروجه من بطنك تسميه عبد الحارث وكان اسم إبليس في الملائكة الحارث فذلك قوله فلما آتاهما صالحا جعلا