Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 352

Contributors:

P.352
قلت لأحمد إنهم يقولون إن عائشة قالت من زعم أن محمدا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية فبأي شئ يدفع قولها بقول النبي رأيت ربي قول النبي أكبر من قولها وقد أنكر صاحب الهدى على من زعم أن أحمد قال رأى ربه بعيني رأسه قال وإنما قال مرة رأى محمد ربه وقال مرة بفؤاده وحكى عنه بعض المتأخرين رآه بعيني رأسه وهذا من تصرف الحاكي فإن نصوصه موجودة انتهى كلام الحافظ والله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير وجه الاستدلال بها أن الله عز وجل نفى أن تدركه الأبصار وعدم الإدراك يقتضي نفي الرؤية وأجاب مثبتو الرؤية بأن المراد بالإدراك الإحاطة وهم يقولون بهذا أيضا وعدم الإحاطة لا يستلزم نفي الرؤية وقال النووي لم تنف عائشة الرؤية بحديث مرفوع ولو كان معها فيه حديث لذكرته وإنما اعتمدت الاستنباط على ما ذكرت من ظاهر الآية وقد خالفها غيرها من الصحابة والصحابي إذا قال قولا وخالفه غيره منهم لم يكن ذلك القول حجة اتفاقا قال الحافظ جزم النووي بأن عائشة لم تنف الرؤية بحديث مرفوع عجيب فقد ثبت ذلك عنها في صحيح مسلم الذي شرحه الشيخ فعنده من طريق داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق قال مسروق وكنت متكئا فجلست فقلت ألم يقل الله ولقد رآه نزلة أخرى فقالت أنا أول هذه الأمة سأل رسول الله عن ذلك فقال إنما هو جبريل وأخرجه ابن مردويه من طريق أخرى عن داود بهذا الإسناد فقالت أنا أول من سأل رسول الله عن هذا فقلت يا رسول الله هل رأيت ربك فقال لا إنما رأيت جبريل منهبطا وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب تمام الآية أو يرسل رسولا فيوحي بإذنه ما يشاء إنه علي حكيم ووجه الاستدلال بها أن الله تعالى حصر تكليمه لغيره في ثلاثة أوجه وهي الوحي بأن يلقى في روعه ما يشاء أو يكلمه بغير واسطة من وراء حجاب أو يرسل رسولا فيبلغه عنه فيستلزم ذلك انتفاء الرؤية عنه حالة التكلم وأجابوا عنه بأن ذلك لا يستلزم نفي الرؤية مطلقا وغاية ما يقتضي نفي تكليم الله على غيره الأحوال الثلاثة فيجوز أن التكليم لم يقع حالة الرؤية ( أنظريني ) من الانظار أي أمهليني لا