Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 349

Contributors:

P.349
المذكور يستفاد منه أنهما لا يقعان لأن النبي استعاذ منهما وقد روى ابن مردويه عن ابن عباس عن النبي قال دعوت الله أن يرفع عن أمتي أربعا فرفع عنهم ثنتين وأبى أن يرفع عنهم اثنتين دعوت الله أن يرفع عنهم الرجم من السماء والخسف من الأرض وأن لا يلبسهم شيعا ولا يذيق بعضهم بأس بعض فرفع الله عنهم الخسف والرجم وأبي أن يرفع عنهم الأخريين فما وجه التوفيق يقال إن الإعاذة المذكورة في حديث جابر وغيره مقيدة بزمان مخصوص هو ووجود الصحابة والقرون الفاضلة وأما بعد ذلك فيجوز وقوع ذلك فيهم ويحتمل في طريق الجمع أن يكون المراد أن ذلك لا يقع لجميعهم وإن وقع لأفراد منهم غير مقيدة بزمان كما في خصلة العدو الكافر والسنة العامة فإنه ثبت في صحيح مسلم من حديث ثوبان رفعه في حديث إن الله زوى لي مشارق الأرض ومغاربها وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها الحديث وفيه وإني سألت ربي أن لا يهلك أمتي بسنة عامة وأن لا يسلط عليهم عدوا من غير أنفسهم وأن لا يلبسهم شيعا ويذيق بعضهم بأس بعض فقال يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد وإني أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة وأن لا أسلط عليهم عدوا من غيرهم يستبيح بيضتهم حتى يكون بعضهم يهلك بعضا وأخرج الطبري من حديث شداد نحوه بإسناد صحيح فلما كان تسليط العدو الكافر قد يقع على بعض المؤمنين لكنه لا يقع عموما فكذلك الخسف والقذف هذا تلخيص ما في الفتح قوله ( هذا حديث حسن غريب ) وأخرجه أحمد قوله ( عن إبراهيم ) هو النخعي ( عن علقمة ) هو ابن قيس ( عن عبد الله ) هو ابن مسعود قوله ( لما نزلت ) بالتأنيث لكون ما بعده من فاعله آية والتقدير لما أنزلت آية الذين آمنوا ولم يلبسوا بكسر الموحدة أي لم يخلطوا تقول لبست الأمر بالتخفيف ألبسه بالفتح في الماضي والكسر في المستقبل أي خالطته وتقول لبست الثوب ألبسه بالكسر في الماضي والفتح في المستقبل والمصدر من الأول لبس بفتح اللام ومن الثاني لبس بالضم إيمانهم بظلم أي لم يخلطوه