Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 341

Contributors:

P.341
باتخاذ الوصيين في الأرض فاصابتكم مصيبة الموت يعني فنزل بكم أسباب الموت فأوصيتم إليهما ودفعتم ما لكم إليها ثم ذهبا إلى ورثتكم بوصيتكم وبما تركتم فارتابوا في أمرهما وادعوا عليهما خيانة فالحكم فيه أنكم تحبسونهما أي ترقفونهما وهو استئناف كلام أو صفة لقوله أو آخران من غيركم أي وآخران من غيركم محبوسان والشرط بجوابه المحذوف المد لول عليه وآخران من غيركم اعتراض بين الصفة والموصوف من بعد الصلاة أي من بعد صلاة العصر وبه قال عامة المفسرين ووجهه ذلك أن هذا الوقت كان معروفا عندهم بالتحليف بعدها فالتقييد بالمعروف المشهور أغنى عن التقييد باللفظ مع ما عند أهل الكفر بالله من تعظيم ذلك الوقت وذلك لقربه من غروب الشمس فيقسمان أي الشاهدان على الوصية أو الوصيان بالله إن ارتبتم أي إن شككتم في شأنهما واتهمتموهما فحلفوهما وبهذا يحتج من يقول الآية نازلة في إشهاد الكفار لأن تحليف الشاهد المسلم غير مشروع ومن قال الآية نازلة في حق المسلم قال إنها منسوخة وقوله إن ارتبتم اعتراض بين يقسمان وجوابه وهو لا نشتري به أي بالقسم ثمنا أي لا نعتاض عنه بعوض قليل من الدنيا الفانية الزائلة ولو كان ذا قربى أي ولو كان المشهود له أو المقسم له ذا قرابة منا ولا نكتم شهادة الله إنما أضاف الشهادة إلى الله سبحانه لأنه أمر بإقامتها ونهى عن كتمانها إنا إذا لمن الآثمين يعني إن كتمنا الشهادة أو خنا فيها فإن عثر يقال عثر على كذا اطلع عليه ويقال عثرت منه على خيانة أي اطلعت وأعثرت غيري عليه ومنه قوله تعالى وكذلك أعثرنا عليهم وأصل العثور الوقوع والسقوط على الشئ وقيل الهجوم على شئ لم يهجم عليه غيره وكل من اطلع على أمر كان قد خفي عليه قيل له قد عثر عليه والمعنى أنه إذا اطلع وظهر بعد التحليف على أنهما أي الشاهدين أو الوصيين على الخلاف في أن الاثنين وصيان أو شاهدان على الوصية استحقا إثما أي فعلا ما يوجبه من خيانة أو كذب في الشهادة بأن وجد عندهما مثلا ما اتهما به وادعيا أنهما ابتاعاه من الميت أو أوصى لهما به فآخران أي فشاهدان آخران أو فحالفان آخران من أولياء الميت يقومان مقامهما أي مقام الذين عثر على أنهما استحقا إثما فيشهدان أو يحلفان على ما هو الحق من الذين استحق عليهم على البناء للفاعل قراءة علي وابن عباس وأبي رضي الله عنهم أي من أهل الميت الذين استحق عليهم الأوليان من بينهم أي الأقربان إلى الميت الوارثان له الأحقان بالشهادة ومفعول استحق محذوف أي استحقا عليهم أن يجردوهما للقيام بالشهادة لأنها حقهما ويظهروا بها كذب الكاذبين وهما في الحقيقة الآخران القائمان مقام الأولين على وضع المظهر مقام المضمر وقرئ على البناء للمفعول وهو الأظهر أي من الذين استحق عليهم الإثم أي جنى عليهم وهم