Skip to main content

تحفة الأحوذي — Page 340

Contributors:

P.340
أي فيما نزل عليكم أن يشهد بينكم اثنان للشهادة إلى البين توسعا لأنها جارية بينهم وملتكم يا معشر المؤمنين وقيل معناه من أقاربكم وهما صفتان لاثنان واختلفوا في هذين الاثنين فقيل هما الشاهدان اللذان يشهدان على وصية الموصي وقيل هما الوصيان لأن الآية نزلت فيهما ولأنه قال تعالى فيقسمان بالله والشاهد لا يلزمه يمين وجعل الوصي اثنين تأكيدا فعلى هذا تكون الشهادة بمعنى الحضور كقولك شهدت وصية فلان بمعنى حضرت أو آخران كائنان من غيركم يعني من غير أهل دينكم وملتكم وهم الكفار وقيل من غير عشيرتكم وقبيلتكم وهم مسلمون والأول هو الأنسب بسياق الآية وبه قال أبو موسى الأشعري وابن عباس وغيرهما فيكون في الآية دليل على جواز شهادة أهل الذمة على المسلمين في السفر في خصوص الوصايا كما يفيده النظم القرآني ويشهد له السبب للنزول فإذا لم يكن مع الموصي من يشهد على وصيته فليشهد رجلان من أهل الكفر فإذا قدما وأديا الشهادة على وصيته حلفا بعد الصلاة أنهما ما كذبا ولا بدلا وأن ما شهد به حق فيحكم حينئذ بشهادتهما فإن عثر بعد ذلك على أنهما كذبا أو خانا حلف رجلان من أولياء الموصى وغرم الشاهدان الكافران ما ظهر عليهما من خيانة أو نحوها هذا معنى الآية عند من تقدم ذكره وبه قال سعيد بن المسيب ويحيى بن يعمر وسعيد بن جبير وأبو مجلز والنخعي وشريح وعبيدة السلماني وابن سيرين ومجاهد وقتادة والسدي والثوري وأبو عبيدة وأحمد بن حنبل وذهب إلى الثاني أعني تفسير ضمير منكم بالقرابة أو العشيرة وتفسير غيركم بالأجانب الزهري والحسن وعكرمة وذهب مالك والشافعي وأبو حنيفة وغيرهم من الفقهاء إلى أن الآية منسوخة واحتجوا بقوله ممن ترضون من الشهداء وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم والكفار ليسوا بمرضيين ولا عدول وخالفهم الجمهور فقالوا الآية محكمة وهو الحق لعدم وجود دليل صحيح على النسخ وأما قوله تعالى ممن ترضون من الشهداء وقوله وأشهدوا ذوي عدل منكم وفهما عامان في الأشخاص والأزمان والأحوال وهذه الآية خاصة بحالة الضرب في الأرض والوصية وبحالة عدم الشهود المسلمين ولا تعارض بين خاص وعام إن أنتم ضربتم أي سافرتم والظاهر أن هذا الشرط قيد في قوله آخران من غيركم فقط والمعنى ينبغي أن يشهد اثنان منكم فإن تعذر كما في السفر فمن غيركم الوصيين في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت يعني فنزل بكم أسباب الموت وقيل هو قيد في أصل شهادة وذلك أنسب على تقدير تفسير الآية