وأنشد المُبَرِّدُ :
إذا أكل الجراد حُرُوثَ قومي * فحرْثي همُّه أكلُ الجراد
وقال ابن الأعرابي الحرثُ : المَحَجَّةُ المكدودة بالحوافر . والحَرْث أصل جُرْدان الحمار . والحَرْث : تفتيش الكتاب وتدبُّره ، ومنه
قول عبد اللَّه : « احْرُثوا هذا القرآن »
أي فتشوه . وقال غيره : الحَرْث : العمل للدُّنيا والآخرة . ومنه
حديث ابن عمر أنه قال :
« احرث لدنياك كأنك تعيش أبداً واحرث لآخرتك كأنك تموت غداً »
. ومعناهُ تقديم أمر الآخرة وأعمالها حِذَار الفَوْت بالموت على عمل الدنيا ، وتأخير أمر للدنيا كراهية الاشتغال بها عن عمل الآخرة .
ويقال : هو يحْرُثُ لعياله ويحترث ، أي يَكتسب .
وقال أبو عمرو : الحُرثة : الفُرضة التي في طَرْف القوسِ للْوَتَرِ .
وقال اللَّه جلّ وعزّ :
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ [ البَقَرَة : 223 ] . قال الزَّجَّاج : زعمَ أبو عُبَيدَة أنه كناية ، قال :
والقول عندي فيه أنَّ معْنى
نِساؤُكُمْ حَرْثٌ
لَكُمْ : فيهنَّ تحْرُثون الولد واللَّذَّة
فَأْتُوا حَرْثَكُمْ
أَنَّى شِئْتُمْ ، أي ائْتوا موضع حَرْثِكم كيف شِئْتم مُقْبِلةً ومُدْبرةً .
قال شِمر : قال الغَنَوِي : يُقال : حَرْق القوس والكُظرَة وهو فُرْضٌ ، وهي من القوْسِ حَرْثٌ ، وقد حرثتُ القوسَ أحرثها إذا هَيَّأْتَ موضعاً لِعُرْوة الوَتَر ، قال :
والزَّندة تُحْرَث ثُم تُكْظَرُ بعد الحَرْثِ فهو حَرثٌ ما لم يُنفَذْ ، فإذا أُنفذ فهو كُظْرٌ .
وقال الفرَّاء : حَرَثْتُ القرآن أحْرُثه ، إذا أطَلْتَ دراسَتَه وتدَبَّرْتَهُ .
وفي الحديث :
أصدق الأسماء الحارث ، لأن الحارث معناهُ الكاسب .
واحتراث المال كسبه . وقول اللَّه جلّ وعزّ :
وَمَنْ كانَ يُرِيدُ حَرْثَ
الدُّنْيا نُؤْتِهِ مِنْها [ الشورى : 20 ] أي من كان يريد كسب الدنيا .
حثر :
أبو العبّاس عن ابن الأعرابي قال :
الحَثْرَةُ : انْسلاق العين ، وتصغِيرها حُثَيْرَةٌ .
قال : والحَوْثرة : الفَيْشَة الضخمة وهي الكوْشَلَةُ ، والفَيْشَلة .
أبو عُبَيد : حَثِر الدِّبْسُ ، أي خَثُرَ ، وحَثِرَتْ عينه : خرج فيها حبٌّ أحْمَر .
شَمِر عن ابن الأعرابي قال : الدَّوَاء إذا بُلَّ وعُجِنَ فلم يجتمع وتناثر فهو حَثِرٌ ، وقد حَثِرَ حَثَراً .
وأُذُنٌ حَثِرَةٌ إذا لم تسمع سَمْعاً جيِّداً .
ولسانٌ حَثِرٌ : لا يجِد طَعْمَ الطَّعام .
أبو العباس عن ابنِ الأعْرَابيِّ : حَثَّر الدَّوَاءَ ، إذَا حَبَّبهُ ، وحَثِرَ إذَا تَحَبَّبَ .
ابنُ شُمَيْل : الحَثَرُ مِنَ العِنَب : ما لَمْ يُونِع وَهُوَ حَامِضٌ صُلْبٌ لم يُشْكِلْ وَلَمْ يَتَمَوَّه .
وحثِرَ العَسَلُ إذَا أَخَذَ يَتَحَبَّبُ ، وَهُوَ عَسَلٌ حاثِرٌ وحَثِرٌ .
والحَثَرَةُ مِنَ الجِبَأَة ، كأَنَّها تُرَابٌ مَجْمُوعٌ فإذَا قُلِعَتْ رَأَيْتَ الرملَ حَوْلَها .