تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
يضُرّ الخبْطُ ، فأخبر أنه ضَارٌ وليس كضرر الحسد الذي يتمنى صاحبه زَيَّ النعمة عن أخيه ، والخَبْطُ : ضَرْبُ ورق الشجر حتى يَتَحَاتَّ عنه ، ثم يَسْتَخلف من غير أن يَضُرّ ذلك بأصل الشجرة وأغصانها . و قوله عليه السّلام : « لا حق إلا في اثنتين » هو أن يتمنى أن يرزقه اللَّه مالًا ينفق منه في سُبُل الخير ، أو يَتمنَّى أن يكون حافظاً لكتاب اللَّه تعالى فيتلُوه آناء الليل والنهار ، ولا يتمنى أن يُرْزَأ صاحِبُ المال في ماله أو تَالِي القرآن في حفظه . وأَصْلُ الحَسَدِ القَشر كما قال ابن الأعرابي .

سدح :

قال الليث : السَّدْحُ : ذَبْحُك الحيوانَ ممدوداً على وجه الأرض وقد يكون إضْجاعُك الشيءَ على وجه الأرض سَدْحاً نحو القِرْبَة المملُوءَة المسْدُوحَة . وقال أبو النجم يصف الحية :
يأْخذ فيه الحَيَّةَ النَّبُوحا * ثم يَبِيتُ عنده مذبُوحا مُشَدَّخَ الهامةِ أو مَسْدُوحا
قلت : السَّدْح والسَّطْحُ واحد أبدلت الطاءُ فيه دالا ، كما يقال : مَطَّ ومَدَّ وما أشبهه . وأخبرني المنذري عن ثعلب عن ابن الأعرابي : سَدَحَ بالمكان وردَحَ إذا أقام بالمكان أو المَرْعَى ، قال : وسَدَحْتُه أي صَرَعْتُه . وقال ابن بُزُرْج : سَدَحت المرأة ورَدَحَت إذا حَظِيت عند زوجها ورَضِيَت .

حدس :

قال الليث : الحَدْسُ : التّوَهُّم في معاني الكلام والأمُور . بلغني عن فلان أمْرٌ فأنا أَحْدِسُ فيه أي أقول بالظَّنِّ والتَّوَهُّم . قال : والحَدْس في السير : سُرعَةٌ ومُضِيٌّ على طريقة مُسْتَمِرَّة . وأنشد :
* كأنها من بَعْدِ سَيْرٍ حَدْسٍ *
وحُدَسُ : اسم أبي حَيٍّ من العرَب . والعرَب تختلِفُ في زجر البغال فبعضٌ يقول : عَدَس . وبعض يقول : حَدَس . قلت : وعَدَس أكثر من حَدَس . ومنه قول ابن مُفَرِّغٍ :
عدَسْ ما لِعَبَّادٍ عليك إمارَةٌ * نَجَوْتِ وهَذَا تَحمِلين طَلِيقُ
جعل عَدَسْ اسما للبغلة ، سماها بالزَّجر عَدسْ . و قال ابن أرقم الكُوفيُّ : حَدَسْ : قوم كانوا على عهد سليمان بن داود عليهما السّلام وكانوا يَعْنُفُون على البغال ، فإذا ذُكِرُوا نَفَرت البِغالُ خوفاً لما كانت لَقِيَتْ منهم . وقال اللِّحياني : حَدَسْتُ الشاة حَدْساً إذا أضجعتها لتذبحها ، ومنه المثَلُ السَّائر : « حَدَسَهم بِمُطْفِئَة الرَّضْف » . وقال ابن كُناسَة : تقول العرب : إذا أمْسَى النَّجمُ قِمَّ الرأس فَعُظْمَاها فاحْدِس ، معناه انحر أعْظَم الإبل . وقال أبو زيد حَدَسْتُ بالناقة : إذا أَنَخْتها . وقال غيره : أصلُ الحَدْس : الرَّمْيُ ، ومنه حَدْسُ الظَّن إنما هو رَجْمٌ بالغيب . الحَرَّاني عن ابن السكيت : يقال : بَلَغْتُ به الحِداسَ أي الغاية التي يُجْرَى إليها