تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
و في حديث حُذَيفة أنه قال : « القُلوبُ أربعة : فقلْبٌ أغلفُ ، فذاك قلب الكافر ، وقلبٌ مَنكوسٌ فذاك قلب رجع إلى الكُفر بعد الإيمان ، وقلبٌ أَجْرَدٌ مثل السِّرَاج يَزْهَر فذاك قلب المؤمِن ، وقلب مُصْفح اجتمعَ فيه النِّفاق والإيمانُ ، فَمَثَل الإيمان فيه كمَثلِ بَقْلَةٍ يُمِدُّها الماءُ العَذْب ، ومثَل النفاق فيه كمثل قَرْحَة يُمِدُّها القَيْحُ والدّم ، وهو لأيِّهما غَلَب » . وقال شمر فيما قرأتُ بخطِّه : القلب المُصْفَح ، زعم خالد أنه المُضْجع الذي فيه غلّ ، الذي ليس بخالص الدِّين . وقال ابن بُزرْج : المُصفَح : المقلوب . يقال : قلبْتُ السيف وأَصْفَحْتُه وصابَيْتُه . فالمُصفَحُ والمُصابَى : الذي يُحَرَّف عن حَدِّه إذا ضُرِب به ويُمَال إذا أرادوا أن يغمدوه . قال : وقال أبو عمرو وغيره : ضَرَبه بالسيف مُصْفَحاً إذا ضَرَبه بعُرْضه . وقال الطِّرِمَّاح :
فلمَّا تناهتْ وهي عَجْلَى كأنها * على حَرْفِ سيفِ حَدُّه غير مُصْفَح
قال : وقال بعضهم : المُصْفَح : العَرِيض الذي له صفحاتٌ لم تستقم على وَجْه واحد كالمُصْفَح من الرُّؤُوسِ له جوانِب . قلت : والذي عِنْدِي في القلب المُصْفَح أنَّ معناه الذي له صَفْحَان أي وجهان يَلقى أهل الكُفْرِ بوجه ، ويلقى المؤمنين بوجه . وصَفْحُ كلِّ شيء : وجهه وناحيتُه ، وهو معنى الحديث الآخر : « من شَرِّ الرجال ذو الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه » وهو المنافق . ويقال : صَفَحَ فلانٌ عنِّي أي أَعْرَضَ بوجههِ وَوَلَّاني وَجه قَفاه . وأنشد أبو الهيثم :
يَصْفَحُ للقِنَّة وجهاً جَأْبا * صَفْحَ ذِرَاعَيْه لِعَظْمٍ كَلْبَا
قال : وصف حبلا عرّضه فاتِلُه حين فتله فصار له وجهان ، فهو مَصْفُوحٌ أي عريضٌ ، وقوله : صَفْح ذراعيه أي كما يبْسُط الكلب ذِراعيْه على عَرْقٍ يُوَتِّدُه على الأرض بذراعيه يَتَعَرَّقه ، ونصب كلباً على التفسير . قال : وصَفْحَتا العُنُق : ناحيتاه ، وصَفْحَتا الوَرَق : وجهاه اللذان يُكْتَبُ فيهما فجعل حُذَيفَة قلب المنافق الذي يأتي الكُفار بوجه وأهل الإيمان بوجه آخر ذا وجهين . و قال رجل من الخوارج : « لنَضْرِبَنَّكم بالسيوف غير مُصْفَحات » يقول : نضْرِبُكم بحدّها لا بِعُرْضها . وقال الشاعر :
تُحَيْتَ مناطِ القُرْط من غير مُصْفَحٍ * أجاد به خَدّ المُقَلَّد ضَارِبُه
ويقال : أتاني فلان في حاجة فأصفَحْتُه عنها إصفَاحاً إذا طلبها فمنَعْتُه . والمُصَفَّحَات : السيوف العريضة وهي الصَّفائحُ واحدتُها صفيحة . وقال لبيد يصف السحاب :
كأنَّ مُصفَّحَاتٍ في ذُراه * وأَنْوَاحاً عَلَيهن المآلي