تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
( حَطَبُ جَهَنَّم ) . قلت : ويقال : حَصَبْتُه أحْصِبُه حَصْباً إذا رَمَيْتَه بالحصْباء ، والحجَرُ المرْمِيّ به حَصَب ، كما يقال : نَفَضْتُ الشيء نَفْضاً ، والمنْفُوضُ نَفَضٌ فمعنى قوله :
حَصَبُ
جَهَنَّمَ [ الأنبيَاء : 98 ] أي يُلْقَوْنَ فيها كما يُلْقَى الحَطَبُ في النار . وقال الفرّاء : الحَصَبُ في لغة أهل نجد : ما رَمَيْتَ به في النار ، وحَصَبْتُ الرجلَ حصْباً إذا رمَيْتَه ، وقول اللَّه :
إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ حاصِباً
[ القَمَر : 34 ] أي عذاباً يَحْصِبهم أي يَرْميهم بحِجارة من سِجِّيل . ويقال للريح التي تَحْمِل التُّرابَ والحَصى حَاصِبٌ ، وللسَّحَابِ يَرْمي بالبَرَد والثَّلْج حاصِبٌ لأنه يَرْمِي بهما رَمْياً ، وقال الأعْشَى :
لَنَا حَاصِبٌ مثلُ رِجْل الدَّبَى * وجَأْواءُ تُبْرِقُ عنْهَا الهَيوبَا
أراد بالحاصِبِ الرُّماة . و في الحديث أنَّ عُمَرَ أمَرَ بِتَحْصيبِ المَسْجِدِ وذلك أن يُلْقَى فيه الحَصى الصغار ، ليكون أَوْثَر للمُصلِّي وأغْفَرَ لِما يُلْقَى فيه من الأقْشَاب والخَراشِيِّ والأقْذَار . ويقال لموضع الجِمَارِ بمِنى المُحَصَّب . وأما التَّحْصِيب فهو النَّوْمُ بالشِّعْبِ الذي مَخْرَجُه إلى الأبْطَح ساعةً من اللَّيْل ثم يَخْرُجُ إلى مكَّة ، وكان مَوْضِعاً نَزَل به رسول اللَّه صلى اللّه عليه وسلم من غير أَنْ يَسُنَّه للناس ، فمن شَاء حَصَّبَ ومن شَاءَ لم يُحصِّب . والحَصْبَةُ : بَثْرَةٌ تَخْرُج بالإنسان ويجوز الحَصَبَة ، وهُما لُغتان قالهما الفرَّاء ، وقد حُصِبَ الرجلُ فهو مَحْصوب . وروى أبو عُبَيد عن اليَزيدي : أرضٌ مَحْصَبةٌ : ذاتُ حَصْبَاء ومَحصاةٌ : ذاتُ حصًى . قال أبو عُبَيد : وأرضٌ مَحْصَبَةٌ : ذاتُ حَصْبَة ومَجْدَرَةٌ : ذاتُ جُدَرِيّ . قال : وقال الأصمعيُّ : الإحْصَابُ أن يُثِيرَ الحَصَى في عَدْوه . ومكان حاصِبٌ : ذو حَصْبَاء ، والحاصِبُ : العددُ الكثيرُ من الرَّحَّالَة ، وهو معنى قوله :
* لَنَا حاصِبٌ مِثلُ رِجْلِ الدَّبَى *
شمر عن ابن الأعرابي : الحَاصِبُ من التُّراب : ما كان فيه الحَصْبَاء . وقال ابن شُمَيْل : الحَاصبُ : الحَصْباءُ في الريح يقال : كان يوْمُنا ذا حاصِبٍ ، وريحٌ حاصِبٌ ، وقد حَصَبَتْنا تَحْصِبُنا . وريحٌ حَصِبَةٌ : فيها حَصْبَاء ، وقال ذو الرُّمَّة :
* حَفِيفُ نافِجَة عُثْنونُها حَصِب *

صحب :

قال الليث : الصَّحْبُ جمع الصاحب ، والأصحابُ : جماعةُ الصَّحْب ، ويجمع الصاحِبُ أَيْضاً صُحْباناً وصُحْبَةً وصِحَاباً وصَحَابةً ، قال : والصَّحَابة مصدر قولك : صاحَبَك اللَّه وأحْسَن صَحَابتك . وتقول للرّجُل : عند التوديع : مُعاناً مُصاحَباً ، ومن قال : مُعانٌ مُصَاحَبٌ فمعناه أنْتَ مُعانٌ مُصاحَبٌ . قال : والصُّحْبةُ : مصدر قولك : صَحِب