تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وقال الآخر :
والحرب لا يَبْقى لِجا * حِمها التخيُّل والمِراح
وقال : كلُّ نار تُوقد على نار جَحِيمٌ . والجَمرُ بعضُه على بعض جَحيم ، وهي نار جاحِمَة ، وأنشد الأصمعي :
* وضالّةٍ مِثْل الجحيم المُوقَدِ *
شبّه النِّصال وحِدّتها بالنار ، ونحو منه قول الهذلي :
* كأنّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ *
ويقال للنار جاحم أي تَوَقُّد والتهاب ، ورأيت جُحْمَة النَّار أي تَوقُّدها . وقال الليث : الجَحْمَة هي العين بلغة حِمْير ، وأنشد :
فيا جَحْمَتا بَكِّي على أُمِّ مالك * أكِيلَةَ قِلِّيب ببعض المذانب
قال : وجَحْمتا الأسد : عيناه بكل لغة . والأجْحَمُ : الشديدُ حُمْرة العين مع سَعَتها ، والمرأة جحماء . ثعلب عن ابن الأعرابي : الجُحام : داء معروف . والْجُحْمُ : القَلِيلُو الحياءِ . وأخبرني المُنْذِري عن أبي طالب في قولهم : فلان جَحَّام ، وهو يتجاحم علينا أي يتضايق ، وهو مأخوذ من جاحم الحرب ، وهو ضيقها وشدّتها ، وقال بعضهم : هو يتجاحم أي يتحرق حِرْصا وبُخْلًا وهو من الجحيم . و في الحديث أن كلباً كان لمَيْمُونة فأخذه داء يقال له : الجُحامُ ، فقالت : وا رَحْمَتا لمِسْمار تعني كلبها . قال : وأخبرني الحرّبي عن عمرو عن أبيه قال : جَحَمَتْ نارُكم تَجْحَم إذا كثر جمرها ، وهي جحيم وجاحمة .

محج :

الليث : المَحْجُ : مسح شيء عن شيء ، والريح تمْحَجُ الأرض : تذهب بالتّراب حتى تتناول من أَدَمَة الأرض ترابها ، وقال العجَّاج :
ومحجُ أَرْوَاح يُبارينَ الصَّبَا * أَغْشَيْن معروفَ الدِّيارِ التَّيْرَبا
والثَّيْرَب والتّوْرَب والتّوْراب أراد التراب . وأخبرني المُنْذِري عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال : اختصم شيخان غَنَوِيّ وباهِلِيّ ، فقال أحدهما لصاحبه : الكاذب مَحَج أُمَّه ، وقال الآخر : انظروا ما قال لي الكاذب : مَحَجَ أُمّه أي نَاكَ أُمَّه ، فقال الغَنوِيّ : كذب ، ما قُلْتُ له هكذا ، ولكني قلت : الكاذب مَلَجَ أمَّه أي رضعها . وقال ابن الأعرابي : المحَّاجُ : الكذاب أيضاً ، وأنشد :
* ومجَّاج إذا كثر التجَنّي *
قلت : فمحج عند ابن الأعرابي له معنيان : أحدهما الجِماعُ ، والآخر الكَذِب . وقال ابن الفَرَج : مَحَج المرأة ومَخَجَها إذا نكحها ، ومَحَج اللبنَ ومَخَجَه إذا مَخَضه .

مجح :

قال غير واحد : التَّمَجُّح والتبجج بالميم والباء : البَذَخُ والفخر . هو يَتَمَجّح ويَتَبَجّح وقد مرّ تفسيره .