تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 100

مساهمون:

ص١٠٠
وقال الليث : الحَجْم أيضاً : وِجْدانُك مَسَّ شيء تحت ثوب ، تقول : مَسِسْتُ بطن الْحُبْلَى فوجدت حجم الصَّبِيِّ في بطنها . وقد أحجم الثديُ على نحرِ الجارية إذا نتأ ونَهَد ، ومنه قول الأعشى :
قد أَحْجَم الثديُ على نحرِها * في مُشْرِقٍ ذي بهجَةٍ نائر
وقال ابن الأعرابي : حَجَّمَ وبجَّمَ إذا نظر نظراً شديداً ، قلت : وحَمَّجَ مثلُه . ويقال للجارية إذا غطى اللحمُ رُؤوس عظامها فسمنت ما يبدو لعظامها حَجْم . وقال الليث وغيره : الحِجامُ : شيء يُجْعَل على خَطْم البعير لكيلا يَعَضّ ، وهو بعير محجوم . قال : والحَجْمُ : كَفُّك إنساناً عن أمر يُريده . يقال : أحجم الرجلُ عن قِرْنه ، وأحْجَم إذا جَبُن وكَفّ . قاله الأصمعي وغيره ، والإحْجامُ ضدّ الإقْدامِ . وقال مُبْتَكِرٌ الأعرابي : حَجَمْتُه عن حاجته : منعته عنها . وقال غيره : حَجَوْتُه عن حاجته : مثله .

حمج :

الليث : حَمَّجَت العينُ إذا غارت ، وأنشد :
ولقد تقودُ الخيْلَ لم تُحمَّجِ *
قال : ويقال : تحميجُها : هُزالها . قال : والتَّحْمِيج : النظر بخوف ، والتَّحميج : التَّغَيُّر في الوجه من الغضب ونحوه . و في الحديث أن عمر قال لرجل : « ما لي أراك مُحَمِّجا ؟ . قلت : التَّحميجُ عند العرب : نظرٌ بتحديق . وقال بعض المفسرين في قول اللَّه جلّ وعزّ :
مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ
[ إبراهيم : 43 ] قال : مُحَمِّجين مُديمي النّظر ، وأنشد أبو عُبيدة :
آأنْ رَأَيْت بَنِي أَبِي * ك مُحَمِّجِين إليّ شُوسَا
ثعلب عن ابن الأعرابي : التحميجُ : فتحُ العين فَزَعاً أو وعيداً ، وأنشد قول الهذلي :
وحَمّجَ للجَبَان المو * تُ حتى قَلْبُه يَجِبُ
قال : أراد : حَمّج الجَبانُ للموت فَقَلَبه . قلت : وأما قولُ الليث في تَحميج العينِ أنه بمنزلة الغُثُور فلا يُعرف ، وكذلك التَّحْميج بمعنى الهُزال منكر .

جمح :

قال الليث : جَمَح الفرسُ بصاحبه جِماحاً إذا جَرَى به جَرْيا غالباً ، وكل شيء إذا مضى لِوَجْهه على أمر فقد جمح به . وفرس جَمُوح وجامح ، الذكرُ والأنثى في النعتين سواء . وجَمَحت السفينةُ فهي تَجْمَح إذا تركت قصدَها فلم يضبطها الملاحون . وجَمَحوا بِكِعابِهم مثل جَبَحوا . وقال الفراء في قول اللَّه جلّ وعزّ :
لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ
[ التّوبَة : 57 ] أي وَلَّوْا إليه مسرعين . وقال الزجاج :
وَهُمْ يَجْمَحُونَ
. قال : يسرعون إسراعاً لا يَرُدُّ وجوهَهم شيء ، ومن هذا قيل : فرس جَمُوح وهو الذي إذا حَمَل لم يَردّه اللِّجَام . ويقال : جَمَح