تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب اللغة — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
وأنشد أيضاً :
إن سرّك الرِّيُّ قُبيل الناس * فودِّع الغَرْب بِوَهْم شاس
ودّع الغرب أي اجعله وديعة لهذا الجمل أي أَلزِمه الغَرْب . وأما قول اللَّه جلّ وعزّ :
فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ
[ الأنعَام : 98 ] فإن ابن كثير وأبا عمرو قرءا ( فَمُسْتَقِرُ ) بكسر القاف . وقرأ الكوفيون ونافع وابن عامر بالفتح ، وكلهم قرءوا
مُسْتَوْدَعٌ
بفتح الدال . وقال الفراء : معناه :
فَمُسْتَقَرٌّ
في الرحم ،
وَمُسْتَوْدَعٌ
في صُلْب الأب . ورُوي ذلك عن ابن مسعود ومجاهد والضحاك . وقال الزجاج : من قرأ
فَمُسْتَقَرٌّ
فمعناه : فلكم في الأرحام مستقر ولكن في الأصلاب مستودع . ومن قر . ( فَمُسْتَقِرُ ) بالكسر فمعناه . فمنكم مستقِرَّ في الأحياء ، ومنكم مستودَعٌ في الثَرَى . وقال ابن مسعود في قوله :
وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها
[ هود : 6 ] أي مستقرها في الأرحام ، ومستودعها في الأرض . و روي عن ابن مسعود أنه قال : إذا كان أجل الرجل بأرض أُتِّيت له إليها الحاجة ، فإذا بلغ أقصى أثره قُبض ، فتقول الأرض يوم القيامة : هذا ما استودعتني و قال قتادة في قوله جلّ وعزّ :
وَدَعْ
أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ [ الأحزَاب : 48 ] يقول : اصبر على أذاهم . وقال مجاهد :
وَدَعْ
أَذاهُمْ أي أعرِض عنهم . وقوله : به نتودَّع الحسب المصونا أي نقرُّه على صونه وادعاً . وقال اللحياني : كلام مِيدع إذا كان يحزن ، وذلك إذا كان الكلام يحتشم منه ولا يستحن وقال الليث : وَدْعان موضع ، وأنشد :
* ببَيْض وَدْعان بَسَاطٌ سِيُّ *
قال : وإذا أمرت رجلًا بالسكينة والوقار قلت : تودَّعْ واتَّدعْ ، وعليك بالمودوع ، من غير أن يجعل له فعلًا ولا فاعلًا ؛ مثل المعسور والميسور . وقال غيره : تودَّع فلان فلاناً إذا ابتذله في حاجته ، وتودَّع ثياب ضَونه إذا ابتذلها ، وناقة مودَّعة : لا تُركب ولا تحلب الليث : الأودع من أسماء اليربوع ويقال : توادع الفريقان إذا أعطى كلّ واحد منهما الآخرين عهداً ألا يغزوهم . واسم ذلك العهد الوَدِيع ، ومنه الحديث الذي جاء : « لكم يا بني نهد ودائع الشرك ووضائع المال » . ويقال : وادعت العدو إذا هاونته موادعة ؛ وهي الهُدْنة والموادعة . وقيل في قول ابن مفرّغ :
* دعيني من اللوم بعض الدعهْ *
أي اتركيني بعض الترك . وقال ابن هانىء : من أمثالهم في المَزْرِية على الذين يتصنّع في الأمر ولا يُعْتمد منه على ثقة : دعني من هند فلا جديدَها ودعت ، ولا خَلقَها رَقَعت .

يدع :

قال الليث : الأَيدع : صِبغ أحمر ، وهو خشب البَقَّم ، وهو على تقدير أفعل . يقول : يَدَّعته وأنا أُيدِّعه تيديعاً . قال : والأودع من أسماء اليربوع . أبو عبيد عن الأصمعيّ : العَنْدَمُ : دم الأخوين . ويقال : هو الأيدع أيضاً ، ويقال : البقّم ، وقال الهذلي :