ويقال يومنا يعِد بَرْداً ، وهذا غلام تعد مخايلُه كرماً ، وشِيمَه تعد جَلَداً وصرامة .
ودع :
في الحديث عن النبي صلى اللّه عليه وسلم : إذا لم يُنكر الناس المنكر فقد تُوُدّع منهم
وقوله فقد تُودِّع منهم أي أُهمِلوا وتُركوا ما يرتكبون من المعاصي ولم يُهدَوا لرشدهم ، حتى يستجبوا العقوبة ، فيعاقبَهم اللَّه ، وأصله من التوديع وهو الترك . ومنه قوله جلّ وعزّ :
ما وَدَّعَكَ
رَبُّكَ وَما قَلى [ الضحى : 3 ] أي لم يقطع اللَّه عنك الوحي ولا أبغضك . وذلك
أنه استأخر الوحيُ عنه صلى اللّه عليه وسلم أيّاماً ، فقال ناس من الناس : إن محمداً ودّعه ربه وقلاه فأنزل اللَّه جلّ وعزّ :
ما وَدَّعَكَ
رَبُّكَ وَما قَلى
المعنى : وما قلاك . وقرأ عروة بن الزبير هذا الحرف ( ما وَدَعَك ربك ) بالتخفيف ، وسائر القراء قرءوه
وَدَّعَكَ
بالتشديد . والمعنى فيهما واحد أي ما تركك .
وأخبرني المنذري عن أبي أحمد الجمادي عن ابن أخي الأصمعي أن عمّه أنشده لأنَس بن زُنَيم الليثي :
ليت شعري عن أميري ما الذي * غاله في الحبّ حتى ودعَهْ
لا يكن برقك برقاً خُلّباً * إن خير البرق ما الغيثُ معه
الحراني عن ابن السكيت قال : ويقال : ذَرْ ذا ، وَدَع ذا . ولا يقال : وَدَعته ولكن تركته .
وقال الليث : العرب لا تقول : وَدَعته فأنا وادع في معنى تركته فأنا تارك ، ولكن يقولون في الغابر : يدع وفي الأمر دَعْه وفي النهي : لا تدَعْه .
وأنشد :
وكان ما قدَّموا لأنفسهم * أكثر نفعاً من الذي وَدَعوا
يعني تركوا . أنشد ابن السكيت قول مالك بن نُويرة وذكر ناقته :
قاظت أُثَال إلى الملا وتربّعت * بالحَزْن عازبة تُسنّ وتودَع
قال : تودَع أي تودَّع ، وتسنّ أي تصقل بالرعي يقال : سنَّ إبله إذا أحسن القيام عليها وصقلها . وكذلك إذا صقل فرسه إذا أراد أن يبلغ من ضُمره ما يبلغ الصيقل من السيف وهذا مثل .
وقال الليث : الوَدْع : جمع وَدْعة وهي مناقف صغار تخرج من البحر تزيّن بها العثاكيل ، وهي بيض في بطنها مَشَقٌ كَشَقِّ النواة ، وهي جُوف في جوفها دُوَيْبَّة كالحَلَمة . قال : والوَدِيع . الرجل الهادىء الساكن ذو التُّدَعة .
ويقال : ذو وَدَاعة . قال : والدَّعَة : الخَفْض في العيش والراحة . ورجل متَّدع : صاحب دَعَة .
ويقال : نال فلان المكارم وادِعاً أي من غير أن تكلف فيها مشقّة .
ويقال ودُع يَوْدُع دَعة ، واتَّدع تُدْعة وتُدَعة فهو متَّدِع . والتوديع : أن يُوَدِّعَ ثوباً في صِوان لا يصل إليه غبار ولا ريح .
والمِيدع ثوب يجعل وقاية لغيره . ويُنْعت به الثوب المبتذَل ، فيقال : ثوبٌ مِيدع .
ويضاف فيقال : ثوبُ ميدعٍ والوَدَاع : توديع